تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
أو يوم يكشف عن أصل الأمر وحقيقته بحيث يصير عيانا ، مستعار من ساق الشجر وساق الإنسان . وتنكيره للتهويل أو للتعظيم . وقرىء « تكشف » بالتاء على بناء المفعول والفاعل والفعل للساعة أو الحال .
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
توبيخا على تركهم السجود إن كان اليوم يوم القيامة ، أو يدعون إلى الصلوات لأوقاتها إن كان وقت النزع .
فَلا يَسْتَطِيعُونَ
( 42 ) لذهاب وقته أو زوال القدرة عليه .
خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
يلحقهم ذل .
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
في الدنيا أو زمان الصحة .
وَهُمْ سالِمُونَ
( 43 )
شرح
ساقهن في الهرب ، فاستعمل في حق أهل الموقف من الأشقياء ما يستعمل في حقهن من غير تصرف في مفردات التركيب بل التصرف إنما هو في الهيئة التركيبية . روي أنه سئل ابن عباس عن هذه الآية فقال : إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب أما سمعتم قول الشاعر :سنّ لنا قومك ضرب الأعناق * وقامت الحرب بنا على ساقثم قال هو يوم كرب وشدة . قوله : ( أو يوم يكشف عن أصل الأمر ) معطوف على قوله : « يشتد الأمر » أي ويجوز أن يكون من باب التمثيل بأن يشبه أصل الأمر وحقيقته بساق الشجر ويطلق عليه اسم المشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية . وتنكير « ساق » للتهويل والدلالة على أنها شدة خارجة عما يتخيله الإنسان كأنه قيل : يوم يكشف عن شدة وأي شدة لا يمكن وصفها . قوله : ( أو للتعظيم ) على أن يكون الساق مستعارا لأصل الأمر وحقيقته . وقرأ الجمهور « يكشف » بياء تحتية على بناء المفعول و « عن ساق » قائم مقام الفاعل . وقرىء بالتاء الفوقية على بناء الفاعل وإسناد الفعل إلى ضمير الساعة وعلى بناء المفعول أيضا وإسناده إلى ضمير الحال . قوله : ( إن كان اليوم يوم القيامة ) شرط لقوله : « توبيخا » يعني أنهم اختلفوا في هذا اليوم الذي يكشف فيه عن ساق أهو يوم القيامة ، أو آخر أيام الرجل في دنياه ، أو يوم مرضه أو هرمه وعجزه عن أداء الصلاة ؟ فذهب الجمهور إلى أنه يوم القيامة فإن الكفار والمنافقين يدعون إلى السجود فيه لكن لا على سبيل التكليف لأن يوم القيامة لا يكون فيه تعبد ولا تكليف ، بل على سبيل التوبيخ والتخجيل على تركهم السجود في الدنيا . ثم إنه تعالى حال ما يدعوهم إلى السجود يسلب عنهم القدرة على السجود ويحول بينهم وبين الاستطاعة ويجعل ظهورهم مثل صياصي البقر يريدون السجود فلا يستطيعون ، كأن ظهورهم أدخلت فيها السفافيد فلا تنحني فيبقون قياما كما كانوا على حالهم حتى تزداد حسرتهم وندامتهم على ما فرطوا فيه حين دعوا إلى السجود وهم سالمو الأعضاء والمفاصل . وذهب آخرون إلى أنه ليس المراد منه يوم القيامة لأنه تعالى وصف ذلك اليوم بأنهم يدعون فيه إلى السجود ويوم القيامة ليس فيه تعبد وتكليف ، بل المراد به يومه الذي عجز فيه عن