والسّلام وخالف قريشا في عبادة الأوثان ، ولذلك كانوا يسمون الرسول ابن أبي كبشة .
ولعل تخصيصها للإشعار بأنه عليه الصلاة والسّلام وإن وافق أبا كبشة في مخالفتهم خالفه أيضا في عبادتها
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
( 50 ) القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح . وقيل : عاد الأولى قوم هود وعاد الأخرى إرم . وقرىء « عادا » الأولى بحذف الهمزة ونقل ضمتها إلى لام التعريف وعاد الولي بإدغام التنوين في اللام .
وَثَمُودَ
شرح
وتبعته العبور فعبرت المجرة ولقيت سهيلا وأقامت الغميصا فبكت لفقد سهيل فغمصت عينها أي كانت أقل نورا من العبور وأخفى . والغمص في العين ما سال من الرمص يقال : غمصت عينه بالكسر غمصا . قوله : ( ولذلك كانوا يسمون الرسول عليه الصلاة والسّلام ابن أبي كبشة ) لا يريدون بذلك اتصال نسبته عليه الصلاة والسّلام إليه وإن كان الأمر كذلك بل يريدون به موافقته عليه الصلاة والسّلام إياه في ترك عبادة الأوثان وإحداث دين جديد . وكان أبو كبشة الخزاعي جد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمه عبدها وقال : لا أرى شمسا ولا قمرا ولا نجما يقطع السماء عرضا غيرها وليس شيء مثلها . فعبدها وعبدتها خزاعة . والمعنى : إن الشعرى مربوب فاعبدوا ربه . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام لما خالف العرب وأظهر بينهم دينا جديدا شبهوه في خلافه إياهم بأبي كبشة وسموه بذلك لخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة العرب في عبادة الشعرى . قوله : ( لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح ) إشارة إلى أنه ليس هناك عادان إحداهما أقدم زمانا من الأخرى حتى يكون وصف إحداهما بالأولى للاحتراز عن عادة الأخيرة ، بل ليس هناك إلا عادة واحدة هم أعقاب عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح عليه الصلاة والسّلام وهم قوم هود عليه السّلام أهلكهم اللّه بريح صرصر عاتية . والمراد بأوليتهم تقدم هلاكهم بحسب الزمان على هلاك من هلك بعد قوم نوح . وقيل : كان بعدهم عاد أخرى سواهم فلذا سماهم اللّه تعالى عادا الأولى ، وهو قول المصنف . وقيل : عاد الأولى قوم هود وعاد الأخرى إرم . قال الكشاف في تفسير سورة الفجر : قيل لعقب عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح عليه السّلام : عاد كما يقال لبني هاشم : هاشم ثم قيل للأولين منهم : عاد الأولى ، وإرم تسمية لهم باسم جدهم ولمن بعدهم عاد الأخرى فإرم في قوله تعالى :بِعادٍ إِرَمَ[ الفجر : 6 ، 7 ] عطف بيان لعاد وإيذان بأنهم عاد الأولى القديمة .
انتهى كلامه . وهو وإن كان موافقا لما نقله المصنف من أن عادا عادان عاد أولى وعاد أخرى ، إلا أنه مخالف له من حيث إن إرم هي الأولى على هذا القول وهي أخرى على ما نقله المصنف . قوله : ( وقرىء عادا الأولى ) اعلم أنه قرأ ابن كثير وابن عامر والكوفيون « عادا الأولى » بكسر التنوين وسكون لام التعريف وتحقيق الهمزة بعدها على الأصل ، فإن التنوين إذا وقع بعده ساكن يكسر لالتقاء الساكنين نحوقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ