« فيها » أي في مريم أو الحمل
مِنْ رُوحِنا
من روح خلقناه بلا توسط أصل
وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها
بصحفه المنزلة ، أو بما أوحي إلى أنبيائه
وَكُتُبِهِ
وما كتب في اللوح أو جنس الكتب المنزلة ، ويدل عليه قراءة البصريين وحفص بالجمع . وقرىء « بكلمة اللّه وكتابه » أي بعيسى والإنجيل .
وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
( 12 ) من عداد المواظبين على الطاعة والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم أو من نسلهم فتكون « من » ابتدائية . عن النبي عليه الصلاة والسّلام :
« كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع : آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم بنت عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد . وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام » . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ سورة التحريم أتاه اللّه بتوبة نصوحا » .
شرح
فَرْجَهاإبطالا لقول من قذفها بالزنى . والعياذ باللّه تعالى . وقوله :فَنَفَخْنامن باب إسناد الفعل إلى السبب الآمر والأصل نفخ جبريل بأمرنا من روحنا أي روحا من أرواحنا وهو روح عيسى عليه الصلاة والسّلام . قوله : ( أي في مريم ) قيل : فعلى هذا يدل الكلام على إحياء مريم لأن نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه وليس المراد إحياء مريم بل المراد إحياء عيسى عليه الصلاة والسّلام في بطن مريم ، فينبغي أن يكون تقدير الكلام حينئذ : نفخنا الروح في عيسى فيها بمعنى أحييناه فيها . قوله : ( كفضل الثريد على سائر الطعام ) فإن العرب لا يؤثرون على الثريد شيئا من الطعام وذلك لأن الثريد مع اللحم جامع بين الغداء واللذة وسهولة التناول ونحو ذلك . تمت سورة التحريم والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل آمين آمين آمين .