تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فإنه ينصح نفسه بالتوبة وصفت به على الإسناد المجازي مبالغة . أو في النصاحة وهي الخياطة كأنها تنصح ما خرق الذنب . وقرأ أبو بكر بضم النون وهو مصدر بمعنى النصح كالشكر والشكور ، أو النصاحة كالثبات والثبوت تقديره ذات نصوح ، أو تنصح نصوحا ، أو توبوا نصوحا لأنفسكم . وسئل علي رضي اللّه عنه عن التوبة فقال : يجمعها ستة أشياء : على الماضي من الذنوب الندامة ، وللفرائض الإعادة ، ورد المظالم ، واستحلال الخصوم ، وأن تعزم على أن لا تعود ، وأن تربي نفسك في طاعة اللّه كما ربيتها في المعصية .
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
ذكر بصيغة الأطماع جريا على عادة الملوك ، وإشعارا بأنه تفضل والتوبة غير موجب ، وأن العبد ينبغي أن يكون بين خوف ورجاء .
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ
ظرف « ليدخلكم »
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
عطف على النبي عليه الصلاة والسّلام إحمادا لهم
شرح
قوله : ( أو في النصاحة ) عطف على قوله : « في النصح » أي وقيل : كون التوبة نصوحا عبارة عن كونها بالغة في خياطة ما خرقه الذنب وإصلاحه . الجوهري : النصح بالفتح مصدر قولك : نصحت الثوب خطته ، ومنه رفأت الثوب أرفؤه رفئا إذا أصلحت ما وهي منه وربما لم يهمز . قوله : ( تقديره ذات نصوح ) ذكر لانتصاب « نصوحا » على تقدير كونه مصدرا ثلاثة أوجه : الأول أنه صفة « توبة » بتقدير المضاف ويجوز أن يكون من باب التوصيف بالمصدر للمبالغة مثل : رجل عدل . والثاني أنه مصدر مؤكد لفعله المحذوف والجملة صفة « توبة » أي تنصحهم نصوحا . والثالث أنه مفعول له أي لأجل النصوح لأنفسكم . قوله : ( يجمعها ستة أشياء ) زاد الكشاف سابعا وهو قوله : وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي . فالمذكور على نقله سبعة أشياء لكن رد المظالم واستحلال الخصوم في حكم شيء واحد من حيث اشتراكهما في كون الذنب الذي تاب عنه من حقوق العباد ، كما أن قوله : « وللفرائض الإعادة » على تقدير أن يكون الذنب حقا للّه تعالى كترك صلاة أو صوم أو تفريط في زكاة ، فإن التوبة عن أمثالها لا تصح حتى ينضم إلى الندم قضاء ما فات منها . كأنه قيل : إن كان الذنب من حقوق اللّه تعالى فالتوبة عنه تكون بالإعادة والقضاء ، وإن كان من حقوق العباد فلا يخلو إما أن يكون ماليا أو متعلقا بالعرض ، فإذا كان ماليا فالواجب رده إن كان باقيا ورد عوضه إن كان تالفا ، وإن كان متعلقا بالعرض كالسفاهة والغيبة فالواجب استحلال الخصم . قوله : ( عطف على النبي ) أي ولا يخزي الذين آمنوا . فعلى هذا يكون « نورهم يسعى » مستأنفا أو حالا وإن جعل الموصول مبتدأ و « نورهم يسعى » خبره يكون قوله : « يقولون » خبرا بعد خبر . ثم إنه تعالى لما عاتب أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودعاهن إلى ما هو أصلح لهن ، ثم خوف المؤمنين بعذاب الآخرة ودعاهم إلى التوبة النصوح دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الجهاد ودعا كل طائفة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 262 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين