خطاب لحفصة وعائشة على الالتفات للمبالغة في المعاتبة .
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
فقد وجد منكما ما يوجب التوبة وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة الرسول عليه
شرح
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالت : لا أدري هو معتزل في هذه المشربة . فأتيته فدخلت فسلمت عليه فقلت :
أطلقت نساءك يا رسول اللّه ؟ فقال : « لا » فقلت : اللّه أكبر . وفيه تفصيل كثير ذكره في المعالم .
فقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بيت مارية حتى نزلت آية التخيير . قالت عائشة : فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه إنك كنت أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وأنك قد دخلت مع تسع وعشرين أعدهن . فقال عليه الصلاة والسّلام : « إن الشهر تسع وعشرون » وكان ذلك الشهر كذلك ثم قال لي : « يا عائشة إني ذاكر لك أمرا فعليك أن لا تعجلي فيه حتى تستأمري أبويك » . ثم قال : « إن اللّه عز وجل قال :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً[ الأحزاب :
28 ، 29 ] فخيّرني بمقتضى هذه الآية الكريمة فاخترت اللّه ورسوله ، ثم خير سائر نسائه فقلن كلهن مثل ما قلت رضي اللّه عنهن أجمعين . وكانت تحته يومئذ تسع نسوة : خمس من قريش : عائشة وحفصة وأم حبيبة بنت أبي سفيان وأم سلمة بنت أمية وسودة بنت زمعة ، وغير القرشيات : زينب بنت جحش الأسدية وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حيي بن أخطب المخزومية وجويرية بنت الحارث المصطلقية رضي اللّه عنهن وعن سائر الصحابة أجمعين . والمستتر في قوله تعالى :فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِضمير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والبارز فينَبَّأَها بِهِضمير حفصة والمجرور في « به » ضمير الحديث الذي أفشته حفصة أي فلما أخبر النبي حفصة بما أظهره اللّه عليه من أنها أفشت سره عليه الصلاة والسّلام قالت حفصة له عليه الصلاة والسّلام : من أخبرك هذا ؟ بناء على أنها ظنت أن عائشة أخبرته بذلك . ثم إنه تعالى لما ذكر أن بعض أزواج رسول اللّه أفشت سره صلّى اللّه عليه وسلّم ونبأت به صاحبتها خاطبهما على سبيل الالتفات وعاتبهما بأن أخبرهما : إن قلوبكما زاغت عن الحق وأوجب عليهما التوبة فقال :إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِأي من التعاون وإيذائه عليه الصلاة والسّلام . روي عن ابن عباس أنه قال : لم أزل حريصا على أن اسأل عمر عن المخاطب بقوله تعالى :إِنْ تَتُوبامن هما ؟
حتى حج وحججت معه . فلما كان بعض الطريق عدل وعدلت معه بالأداوة فسكبت الماء على يديه فتوضأ فقلت له : من هما ؟ فقال : عجبا يا ابن عباس . كأنه كره ما سألته عنه قال :
هما حفصة وعائشة . قوله : ( فقد وجد منكما ما يوجب التوبة ) إشارة إلى أن قوله تعالى :فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُماليس جزاء للشرط من حيث إن صغو قلوبهما كان سابقا على الشرط فلا يصح كونه جزاء له ، لأن الجزاء يجب أن يكون مرتبا على الشرط مسببا عنه ، بل جزاء