تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
مستقبلات وظاهره يدل على أن العدة بالإطهار وإن طلاق المعتدة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر وأنه يحرم في الحيض من حيث إن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ولا يدل على عدم وقوعه النهي لا يستلزم الفساد ، كيف وقد صح أن ابن عمر رضي اللّه عنه لما طلق امرأته حائضا أمره عليه بالرجعة والسّلام بالرجعة وهو سبب نزوله .
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
واضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء
وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ
في تطويل العدة والإضرار بهن
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
من مساكنهن وقت الفراق حتى تنقضي عدتهن .
شرح
يجامعن فيه ثم يتركن حتى تنقضي عدتهن . وهذا أحسن الطلاق وأجمله في السنة ، وهو أبعد عن الندم من تفرقة الثلاثة في ثلاثة أطهار . والإمام مالك رحمه اللّه لا يرى السني إلا واحدة في طهر خلا عن الجماع ويكره الثلاث مجموعة كانت أو متفرقة . وعند الإمام الشافعي لا بأس بإرسال الثلاث وقال : لا أعرف في الطلاق سنة ولا بدعة وهو مباح كله في وقت السنة . وعندنا يراعى التفريق والوقت ليكون سنيا . والآية تدل على إيقاع الطلاق في الطهر ، ودلت السنة على أن ذلك الطهر يجب أن يكون خاليا عن الجماع حتى يكون الطلاق سنيا وهي ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال في حق ابن عمر : « فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها » . قوله : ( وظاهره يدل على أن العدة بالإطهار ) كما ذهب إليه الإمام الشافعي لأنه تعالى لما قال :فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّأي في زمان عدتهن وهو الزمان الذي يصح أن تعتد فيه وهو زمان الطهر لأن زمان العدة لو كان زمان الحيض لكان معنى الآية ، فطلقوهن في زمان الحيض ، والتطليق فيه بدعي حرام بالإجماع ، فعلم منه أن طلاق من تحيض ينبغي أن يكون في الطهر وأن عدتها تكون بالإطهار لا بالحيض . قوله : ( واضبطوها وأكملوها ) أمر اللّه تعالى الذين طلقوا النساء بأن يضبطوا فصول عدتها وإكمالها سواء كانت عدتها بالأقراء أو بالأشهر ليتمكنوا من تفريق الطلاق على الأقراء إذا أرادوا تطليقها ثلاثا ، وليعلموا بقاء زمان الرجعة ويتمكنوا من الرجعة إن حدثت لهم داعية الرجعة ، وليعلموا بقاء زمان وجوب الإنفاق عليهم وانقضائه . ثم أمرهم بأن يتقوا اللّه ولا يعصوه فيما أمرهم به ونهاهم عنه بقوله :وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ[ الطلاق : 6 ] ومن الضرار بها أن يراجعها في عدتها لا لقصد الإمساك بالمعروف والإحسان بل ليطلقها ثانيا تطويلا للعدة عليها . قوله : ( من مساكنهن ) أي التي يسكنها قبل الطلاق إشارة إلى أن إضافة البيوت إليهن مع أنها بيوت الأزواج لملابستها بهن من حيث السكنى .