سورة الطلاق مدنية وآيها اثنتا عشرة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
خص النداء وهم الخطاب بالحكم لأنه إمام أمته فنداؤه كندائهم ، أو لأن الكلام معه والحكم يعمهم . والمعنى : إذا أردتم تطليقهن على
شرح
سورة الطلاق مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم ربّ يسّر يا كريم
قوله : ( لأنه إمام أمته ) يعني أن النداء عام كالحكم إلا أنه عليه الصلاة والسّلام خص بالنداء صورة إظهارا لتقدمه واعتبارا لترويه . قوله : ( أو لأن الكلام معه ) يعني لا نسلم أن المقام مقام تعميم النداء بل المقام يقتضي تخصيصه عليه الصلاة والسّلام بالنداء لأن الكلام معه وليس المراد إلا تعميم الحكم . قوله : ( والمعنى إذا أردتم تطليقهن ) ولو كان المعنى إذا أوقعتم التطليق كما هو الظاهر من العبارة لما كان لترتيب قوله :فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّعليه وجه والتعبير عمن هو بصدد التطليق مطلقا مجازيا باعتبار ما يؤول إليه كقوله تعالى حكاية :إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً[ يوسف : 36 ] وقوله عليه الصلاة والسّلام : « من قتل قتيلا فله سلبه » وليس المراد به المقتول حقيقة لأن قتله محال سمي من يريد التطليق ويقبل عليه مطلقا لكونه مشارفا له ، وجعل المشارف للشيء بمنزلة من شرع في ذلك الشيء فإن تنزيل المشارف للشيء منزلة من شرع فيه كثير . ألا ترى إلى أنه عليه الصلاة والسّلام جعل الماشي