تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ليس المراد من الحمار معينا .
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
أي مثل الذين كذبوا وهم المكذبون بآيات اللّه الدالة على نبوة محمد عليه السّلام . ويجوز أن يكون
« الَّذِينَ »
صفة للقوم والمخصوص بالذم محذوفا .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 5 ) قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا
تهودوا .
إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ
إذ كانوا يقولون نحن أبناء اللّه وأحباؤه .
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
فتمنوا من اللّه أن يميتكم وينقلكم من دار البلية إلى محل الكرامة .
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 6 ) في زعمكم
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
بسبب ما قدموا من الكفر والمعاصي
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
( 7 ) فيجازيهم على أعمالهم
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
وتخافون أن تتمنوه بلسانكم مخافة أن
شرح
للحمار لأن المعرف تعريف العهد الذهني يعامل معاملة المنكر فيوصف بالجملة كما في قوله :ولقد أمر على اللئيم يسبنيقوله : ( أي مثل الذين كذبوا ) يعني أن قوله تعالى :مَثَلُ الْقَوْمِفاعلبِئْسَلكونه مضافا إلى المعرف بلام الجنس وقوله :الَّذِينَ كَذَّبُواهو المخصوص بالذم بتقدير المضاف أي بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا . واحتيج إلى تقدير المضاف لما تقرر من أنه يجب في باب نعم وبئس اتحاد الفاعل والمخصوص بالمدح أو الذم صدقا وذاتا ، ولا اتحاد ههنا بين مثل القوم وبين من عبّر عنهم بالذين كذبوا إلا بتقدير المضاف . قوله : ( ويجوز أن يكون الذين صفة للقوم ) عطف على قوله :الَّذِينَ كَذَّبُوامن حيث المعنى فحينئذ يكون المخصوص بالذم محذوفا والتقدير : بئس مثل القوم المكذبين مثل هؤلاء . والمراد بذم مثلهم ذم أنفسهم لأنك إذا ذممت الصفة فقد ذممت الموصوف بها . قوله : ( إذ كانوا يقولون نحن أبناء اللّه وأحباؤه ) ذكر أن اليهود كانوا يفتخرون على العرب بقولهم : نحن أهل الكتاب وأنتم أميون لا كتاب لكم ، ونحن أبناء اللّه وأحباؤه وأنتم رعاة البهم ، ولنا السبت ولا سبت لكم . فرد اللّه عليهم طعنهم وافتخارهم على العرب بهذه الأشياء الثلاثة بعد ما نزه نفسه عما لا يليق بشأنه إلا على مثل أن يكون له الشركاء والأبناء كما قالوا :عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ[ التوبة : 30 ] ونحن أبناؤه فقال :يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ[ التغابن : 1 ؛ الجمعة : 1 ] وذب عن العرب ما قالوا لهم بقوله :هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْوأمر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيب عن افترائهم وافتخارهم بادعاء أنهم أولياء