يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ
أي أذن لها
مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
بيان لإذا وإنما سمي جمعة لاجتماع الناس فيه للصلاة وكانت العرب تسمية العروبة . وقيل :
سماه كعب بن لؤي لاجتماع الناس فيه إليه وأول جمعة جمعهما رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام أنه لما قدم المدينة نزل قباء وأقام بها إلى الجمعة ثم دخل المدينة وصلى الجمعة
شرح
قوله : ( أي أذن لها ) قالوا المراد به الأذان عند قعود الإمام على المنبر للخطبة لأنه لم يكن إلا ذاك في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، ولما كثر المسلمون على خلافة عثمان رضي اللّه عنه احتيج إلى زيادة الإعلام فأمر أن يزاد نداء على سطح الزوراء وهي داره واستحسنه الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين .
قوله : ( بيان لإذا ) يعني أن كلمة« مِنْ »في قوله تعالى :مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِبيانية جيء بها تفسيرا ل « إذا » وبيانا لها قيل عليه : إنه يقتضي أن يكون « إذا » عبارة عن مجموع يوم الجمعة وليس كذلك بل هو عبارة عن وقت الأذان منه . وجوابه أن ما لزم من تفسير وقت الأذان بيوم الجمعة أن يكون يوم الجمعة ظرفا للأذان وهو لا يستلزم إلا وقوع الأذان في جزء منه لا محذور فيه . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « سميت الجمعة جمعة لأن اللّه تعالى جمع فيها خلق آدم وقال : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة : فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أهبط إلى الأرض ، وفيه تقوم الساعة وهو عند اللّه يوم المزيد » .
وقيل : سميت جمعة لأن اللّه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء فاجتمع فيه جميع المخلوقات .
وقيل : لاجتماع الناس للصلاة فيه . وقيل : أول من سمى الجمعة جمعة كعب بن لؤي سماها بها لاجتماع قريش فيها إليه وكان يقال له قبل ذلك يوم العروبة . وقيل : أول من سماها جمعة الأنصار وذلك أنهم قالوا : لليهود يوم يجتمعون فيه في كل أسبوع وللنصارى كذلك فهلموا نجعل لنا يوما نجتمع فيه نذكر اللّه تعالى ونصلي فيه ، فاختاروا يوم العروبة لذلك واجتمعوا فيه إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكرهم فسموه يوم الجمعة لاجتماعهم فيه قبل أن يقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقبل أن تنزل آية الجمعة . ثم أنزل اللّه تعالى آية الجمعة فهي أول جمعة كانت في الإسلام . وأما أول جمعة جمعها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأصحابه فقال أهل السير : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مهاجرا حتى نزل بقباء يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول حين امتد الضحاء ، ومن تلك السنة يعد التاريخ الإسلامي ، فأقام بها إلى يوم الخميس وأسس مسجدهم ثم خرج يوم الجمعة إلى المدينة فأدركته صلاة الجمعة في دار بني سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا ، فجمع بهم وخطب وهي أول خطبة جعلها بالمدينة . وقال فيها : « الحمد للّه وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على