تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ
مع كونه أميّا مثلهم لم يعهد منه قراءة ولا تعلم .
وَيُزَكِّيهِمْ
من خبائث العقائد والأعمال .
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
القرآن والشريعة أو معالم الدين من المنقول والمعقول ، ولو لم يكن له سواه معجزة لكفاه
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 2 ) من الشرك وخبث الجاهلية وهو بيان لشدة احتياجهم إلى نبي يرشدهم وإزاحة لما يتوهم أن الرسول تعلم ذلك من معلم . وإن هي المخففة واللام تدل عليها .
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ
عطف على الأميين أو المنصوب في « يعلمهم » وهم الذين جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين فإن دعوته وتعليمه تعم الجميع .
لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
لم يلحقوا
شرح
بالذكر لا يستلزم نفي ما عداه . ألا ترى إلى قوله تعالى :وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ[ العنكبوت : 48 ] لأنه لا يلزم منه أن يخطه بشماله ولأن تصديقه في دعوى الرسالة يستلزم تصديقه في جميع ما جاء به ومن جملته قوله :وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ[ سبأ : 28 ] قوله تعالى :( يَتْلُوا عَلَيْهِمْ )هو وما بعده صفات لقوله : « رسولا » . ووجه الاستدلال والامتنان بأن بعث فيهم رسولا أميا موصوفا بما ذكر من الصفات كونه دليلا على كمال قدرته وحكمته ، وكونه لطفا عظيما للمكلفين من حيث كون ذلك برهانا قاطعا على صحة نبوته بحيث لو لم يكن له سواه عليه السّلام معجزة لكفاه . وفسر الحكمة بالشريعة وهي ما شرعه اللّه تعالى لعباده من الأحكام سواء ذكرت في القرآن أو لم تذكر . والمعالم جمع معلم وهو ما يستدل به على الطريق والمراد بها ههنا الدلائل التي يستدل بها على القواعد الدينية الاعتقادية والعملية ويحكم بها أي بتلك القواعد . قوله : ( وإزاحة لما يتوهم أن الرسول تعلم ذلك من معلم ) فإن المبعوث فيهم إذا كانوا في ضلال مبين قبل البعثة اضمحل توهم أن يتعلم الرسول ما جاء به من الحكمة النظرية والعملية من أحد منهم . قوله : ( وإن هي المخففة ) أي من الثقيلة واسمها ضمير الشأن المضمر ، واللام في قوله :لَفِي ضَلالٍهي الفارقة بين النافية والمخففة . قوله : ( عطف على الأميين ) والمعنى بعثه في الأميين الذين كانوا في زمان بعثه عليه الصلاة والسّلام ، وفي آخرين منهم أي من الأميين وهم العرب . و « ما » في قوله :لَمَّا يَلْحَقُوازائدة للتأكيد أي لم يلحقوا بهم بعد أن لم يكونوا في زمانهم وهو صفة لآخرين من بعد وصفه بقوله : « منهم » وقوله : « وسيلحقون » مبني على أن في « لما » توقعا وانتظارا لأنه نفي لقولك قد لحق . قال الإمام : وصفت العرب بأنه عليه الصلاة والسّلام مبعوث فيهم وفي آخرين منهم مع أنه عليه الصلاة والسّلام مبعوث إلى الناس كافة عربهم وعجمهم ، للإشارة إلى شرف العرب كلهم إلى قيام الساعة . و « من » في « منهم » للتبيين إذ لا وجه لجعلها للتبعيض وهو ظاهر . انتهى . قوله : ( أو المنصوب في يعلمهم ) أي ويعلم آخرين منهم وعلى التقديرين : المراد بالآخرين العرب لأنهم وصفوا بقوله : « منهم » أي