تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
وقرأ الحجازيان وأبو عمرو بالتنوين واللام لأن المعنى كونوا بعض أنصار اللّه .
كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
أي من جندي متوجها إلى نصرة اللّه ليطابق قوله :
قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
والإضافة الأولى إضافة أحد المتشاركين إلى الآخر لما بينهما من الاختصاص ، والثانية إضافة الفاعل إلى المفعول
شرح
( لأن المعنى كونوا بعض أنصار اللّه ) وهذا المعنى يستفاد من تنكير « أنصار » إذ القصد الإفراد والبعضية . ولذلك قرأ نافع وابن كثير « أنصار اللّه » بتنوين « أنصارا » وباللام الجارة داخلة على لفظة اللّه . وقرأ الباقون بإضافته إلى لفظ الجلالة والرسم يحتمل القراءتين معا . واللام يحتمل أن تكون مزيدة في المفعول لتقوية العامل لكون العامل فرعا في العمل ، إذ الأصل : كونوا أنصار اللّه ، وأن تكون غير مزيدة في المفعول ويكون الجار والمجرور نعتا لأنصار أو الأول أظهر . والقراءة بالإضافة فرع للقراءة بالتنوين مخففة منها . ويؤيد القراءة بالإضافة الإجماع على الإضافة فينَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِفإنه لا يتصور جريان الخلاف هنا لكونه مرسوما بالألف . وقيل : في الكلام إضمار أي قل لهم يا محمد كونوا أنصار اللّه . وقيل : هو ابتداء خطاب من اللّه تعالى أي كونوا أنصارا مثل كون الحواريين لدين اللّه أنصارا . قوله : ( ليطابق الخ ) علة لتفسير الأنصار بالجند وتضمين الكلام معنى التوجه فإنه لو أبقى الأنصار على أصل معناه وكان المعنى من ينصر ديني لما طابق جواب الحواريين سؤال عيسى عليه الصلاة والسّلام ، لأنه عليه الصلاة والسّلام سأل عمن ينصره وهم أجابوا بأنهم ينصرون اللّه . ولو لم يعتبر معنى التوجه في الكلام للزم أن يعدى فعل النصرة ب « إلى » وليس كذلك فلما جعل الأنصار بمعنى الجند واعتبر معنى التوجه في الكلام حصلت المطابقة بين السؤال والجواب ، لأن الجند يتبع أمير العسكر في تحصيل مقصود السلطان ، وظهر وجه تعدية النصرة ب « إلى » وهو كونها متضمنة لمعنى التوجه فكان المنصور في كل واحد من السؤال والجواب هو اللّه تعالى . فكأنه قيل : من جندي متوجها إلى اللّه تعالى وإظهار دينه ؟ فأجاب الحواريون بقولهم :نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِمتبعين إياك فتكون إضافة « أنصاري » على خلاف إضافة « أنصار اللّه » لأن الإضافة في « أنصاري » معنوية حيث لم يضف اسم الفاعل إلى معموله ، لأن فاعل « أنصاري » ضمير يرجع إلى « من » ومفعوله دين اللّه . والمعنى : من الأنصار الذين يختصون بي ويكونون معي في نصرة اللّه تعالى وإظهار دينه ؟ فالإضافة لمجرد الدلالة على اختصاص المضاف إليه بخلاف الإضافة في أنصار اللّه فإنها لفظية من قبيل إضافة الناصر إلى المنصور فتحصل المطابقة بين القولين ، لأن محصول قول عيسى عليه الصلاة والسّلام من ينصر دين اللّه مختصا بي وكائنا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 207 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين