تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
قول النصب خبر محذوف . وقد قرىء بما عطف عليه بالنصب على البدل أو الاختصاص أو المصدر .
وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
عاجل
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 13 ) عطف على محذوف مثل : قل يا أيها الذين آمنوا وبشر ، أو على تؤمنون فإنه في معنى الأمر كأنه قال : آمنوا وجاهدوا أيها المؤمنون وبشرهم يا رسول اللّه بما وعدتهم عليهما عاجلا وآجلا .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
شرح
التقدير لا يصار إليه من غير ضرورة بخلاف ما إذا كانت « أخرى » منصوبة فإنه لا يحتاج إلى تقدير المبتدأ . قوله : ( وقد قرىء بما عطف عليه بالنصب ) أي وقد قرىء « نصرا من اللّه وفتحا قريبا » بالنصب على البدل من « أخرى » المنصوبة بفعل مضمر كما مر أي يغفر لكم ويدخلكم جنات ويؤتكم نعمة أخرى ، ثم أبدل منها نصرا وفتحا قريبا أو على الاختصاص أي بتقدير أعني أو على أنه مصدر فعل محذوف أي تنصرون نصرا ويفتح لكم فتحا قريبا . قوله : ( عطف على محذوف ) هو « قل » مقدر قبليا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواكما ذهب إليه صاحب المفتاح . قوله : ( أو على تؤمنون ) فيه بحث ، وهو أن المصنف صرح بأن تؤمنون استئناف مبين للتجارة التي أمر بها المؤمنون معنى وهو صحيح لأن إيمان المؤمنين وجهادهم يصلح بيانا وتفسيرا لتجارتهم ، فلو جعل قوله :وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَمعطوفا علىتُؤْمِنُونَلكونه في معنى الأمر للزم أن يكون بيانا لتجارة الذين آمنوا وهو بعيد لأن المخاطب بقوله :وَبَشِّرِهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتبشيره عليه الصلاة والسّلام كيف يصلح بيانا لتجارة المؤمنين ؟ إلا أن يقال : قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوايتناول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمته ، لأنه عليه الصلاة والسّلام أول المؤمنين إيمانا وأكملهم فلما خوطب الجميع بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواوقيل لهم :هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍالآية بيّن تجارة الأمة بقوله :تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِوبيّن تجارته عليه الصلاة والسّلام بتبشير المؤمنين بما وعدهم اللّه بمقابلة تجارتهم المبينة بما ذكر . ولا شك أن تبليغ الرسالة أربح التجارات وأنفعها لأن ما يترتب عليه من الثواب أجل وأعظم مما يترتب على تجارة الأمة ، فلما كان قوله :وَبَشِّرِصالحا لأن يفسر به التجارة صح عطفه على قوله :تُؤْمِنُونَفإن قيل : كيف يكون قوله :تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِفي معنى الأمر بالإيمان وهو في معنى الأمر بتحصيل الحاصل ؟ لأن المخاطبين بهذا الأمر هم المخاطبون بقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواأجيب عنه بأنه يمكن أن يكون المراد بالذين آمنوا المنافقين من حيث إنهم آمنوا في الظاهر ، ويمكن أيضا أن يكون المراد بهم اليهود والنصارى لأنهم آمنوا بكتبهم ورسلهم كأنه قيل : يا أيها الذين آمنوا بالأنبياء السابقة والكتب المتقدمة آمنوا باللّه وبمحمد عليه الصلاة والسّلام . والظاهر أن يكون المراد من آمن من هذه الأمة ويكون المأمور به في حقهم الثبات على الإيمان كما أن المأمور به في قوله :كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِالثبات على نصرة دين اللّه تعالى والمداومة عليها . قوله :