تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
دون الفعل .
وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ
حال من فاعل أحد الفعلين .
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
أي من مكة وهو حال من كفروا ، أو استئناف لبيانه .
أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
لأن تؤمنوا به . وفيه تغليب المخاطب والالتفات من التكلم إلى الغيبة للدلالة على ما يوجب الإيمان .
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ
عن أوطانكم .
جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءَ مَرْضاتِي
علة للخروج وعمدة للتعليق وجواب الشرط محذوف دل عليه
« لا تَتَّخِذُوا »
تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ
بدل من
« تُلْقُونَ »
أو استئناف معناه أي طائل لكم في إسرار المودة ، أو الإخبار بسبب المودة .
وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ وَما أَعْلَنْتُمْ
أي منكم . وقيل : « اعلم » مضارع والباء مزيدة و « ما » موصولة أو مصدرية .
وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ
أي يفعل الاتخاذ
فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ
( 1 ) أخطأه .
إِنْ يَثْقَفُوكُمْ
يظفروا بكم .
يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً
ولا ينفعكم إلقاء المودة إليهم .
وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ
بما يسوءكم كالقتل والشتم .
وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
( 2 ) وتمنوا ارتدادكم ومجيئه وحده بلفظ الماضي للإشعار بأنهم ودوا ذلك قبل كل شيء ، وأن ودادتهم حاصلة وإن لم يثقفوكم .
شرح
جار على المخاطبين قائم بهم من حيث المعنى ، ومثل هذه الصفة إذا عبّر عنها بلفظ الفعل لا يجب إبراز ضمير الغير الذي جرت هي عليه من حيث المعنى بأن يقال مثلا : تلقون إليهم أنتم بالمودة ، وإنما يجب إبرازه في الأسماء فإنه إذا وقع بدل تلقون ملقين وجب أن يقال : أولياء ملقين إليهم أنتم بالمودة . فإن قيل : كيف قيل :لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَوالعداوة والصداقة لكونهما متنافيين لا يجتمعان في محل واحد والنهي عن الجمع بينهما فرع عن إمكان اجتماعهما ؟ قلنا : إنما يتنافيان عند اتحاد النسبة ولا اتحاد لها هنا لأن الكفار أعداء المؤمنين من حيث إنهم حاربوا اللّه ورسوله وتركوا طاعتهما ومحبتهما وقد أحبهما المؤمنون وأطاعوهما ، وكون الكفار أعداء المؤمنين من هذه الحيثية لا ينافي كونهم أولياء المؤمنين من حيثية أخرى كمظاهرتهم في الأمور الدنيوية والأغراض النفسانية ، فنهى اللّه تعالى عن ذلك . قوله : ( حال من فاعل أحد الفعلين ) أي من ضمير« لا تَتَّخِذُوا »أو من ضمير« تُلْقُونَ »أي لا تتخذوهم أولياء وهذه حالهم أو تلقون إليهم مودتكم وهذه حالهم . وقوله تعالى :« يُخْرِجُونَ »حال من فاعل« كَفَرُوا »أي كفروا مخرجين الرسول وإياكم من مكة . عن ابن عباس قال : كان حاطب ممن أخرج مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أو استئناف لبيان كفرهم وعتوهم كأن قائلا يقول : كيف كفروا ؟ فقيل : يخرجون الرسول والمؤمنين من ديارهم . فإن قيل : لم لم يذكر ما أخرجوا منه ؟ قلنا : لتناول الإخراج إخراجهم من ديارهم وأموالهم وعشائرهم وما أحبوه مما يتمتعون به . قوله تعالى :( أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ )في محل النصب على أنه مفعول له لقوله :