تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 24 ) الجامع للكمالات بأسرها فإنها راجعة إلى الكمال في القدرة والعلم . عن النبي عليه السّلام : « من قرأ سورة الحشر غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » .
شرح
خالق بمعنى أنه يقدر أفعاله على وجوه مخصوصة ، فالخالقية راجعة إلى صفة الإرادة والبارىء بمنزلة قولنا : صانع وموجد إلا أنه يستعمل في اختراع الأجسام دون الأعراض . وأما المصور فمعناه أنه يخلق صورة الخلق على ما يريده . وقدم ذكر الخالق لأن ترجيح الإرادة مقدم على تأثير القدرة ، وقدم البارىء على المصور لأن إيجاد الذوات مقدم على إيجاد الصفات . وقال الإمام في المقصد الأقصى : قد يظن أن هذه الأسماء يعني الخالق البارىء المصور مترادفة وأن الكل يرجع إلى الخلق والاختراع ، ولا ينبغي أن تكون كذلك بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى التقدير أولا ، وإلى الإيجاد على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الإيجاد ثالثا . فاللّه تعالى خالق من حيث إنه مقدر ، وبارىء من حيث إنه مخترع موجد ، ومصور من حيث إنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب . تم هنا ما يتعلق بسورة الحشر والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين .