شرح
« يخرجون » أي يخرجونكم لأجل إيمانكم أو كراهة إيمانكم . وقوله :أَنْ تُؤْمِنُواخطاب للرسول والمؤمنين بطريق تغليبهم عليه وقوله :بِاللَّهِ رَبِّكُمْالتفات من التكلم في قوله عدوى إلى الغيبة للدلالة على ما يوجب الإيمان وهو الألوهية والربوبية . قوله : ( علة للخروج ) يعني انتصاب « جهادا » و « ابتغاء » على أنهما مفعول لهما « لخرجتم » أي إن كنتم خرجتم لأجلي وطلب مرضاتي لا تتولوا أعدائي ، فقد علق النهي عن موالاة الكفار على خروجهم المقيد بكونه للجهاد وابتغاء المرضاة ، فيكون هذان الأمران عمدتين للتعليق لما تقرر من أن التقييد هو مدار الفائدة ويعتمد عليه الحكم المقيد ، كأنه قيل : لا تتولوا أعدائي إن كنتم مجاهدين في سبيلي وطالبين مرضاتي ، وإن كان المعلق عليه صورة هو الخروج .
قوله : ( وجواب الشرط محذوف ) لأن نفس « لا تتخذوا » لا يصلح جوابا لأن جواب الشرط لا يتقدم عليه عند البصريين بل المتقدم دليل الجواب المحذوف ويحذف الجواب اعتمادا عليه ، والكوفيون يجيزون تقدمه عليه . قوله : ( بدل من تلقون ) فيكون معربا بإعرابه . ويشبه أن يكون من قبيل بدل الاشتمال لأن إلقاء المودة وإلقاء أسراره عليه الصلاة والسّلام إليهم بسبب المودة يكون سرا وجهرا ، فأبدل منه « تسرون » لبيان أنه بأي نوع وقع الإلقاء . ويجوز إبدال الفعل من الفعل كما في قوله تعالى :وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ[ الفرقان :
68 ، 69 ] وقول الشاعر :متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تضرماقوله : ( أو استئناف ) أي أنتم تسرون ، ولم يرد بالاستئناف كونه جوابا لسؤال مقدر بل أراد به كونه منقطع التعلق عما قبله لفظا وفسره بقوله : « أي طائل لكم في إسرار المودة » بناء على أن قوله :تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِمسوق للإنكار بمعنى أنه كلام منقطع التعلق عما قبله لفظا يتضمن الاستفهام الإنكاري ، كأنه قيل : أي نفع لكم في الإسرار ، والحال أنه لا فرق بين الإسرار والإعلان بالنسبة إليّ وهما سيان في علمي ، وأنا مطلع رسولي على ما تسرون .
قوله : ( أي منكم ) على أن اعلم أفعل تفضيل أي أنا أعلم منكم بما تخفون وما تعلنون .
قيل : هذا كله معاتبة لحاطب وهو يدل على فضله ونصاحته للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصدقه في إيمانه ، لأن المعاتبة لا تكون إلا من المحب لحبيبه كما قيل :إذا ذهب العتاب فليس ودّ * ويبقى الودّ ما بقي العتابثم إنه تعالى أخبر المؤمنين بعداوة أهل مكة لهم وشدة شكيمتهم فيها وأنه لا ينفعهم إلقاء المودة إليهم فقال :إِنْ يَثْقَفُوكُمْأي إن يظفروا بكم . قوله : ( ومجيئه ) أي مجيء