تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ
كمثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال كمثل الشيطان
إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ
أغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور .
فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ
تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك كما قال :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 ) فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ خالِدَيْنِ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ
( 17 ) والمراد من الإنسان الجنس . وقيل : أبو جهل قال له إبليس يوم بدر
لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ
[ الأنفال : 48 ] الآية . وقيل : راهب
شرح
قبل بني النضير من نوح إلى سيد المرسلين عليهما الصلاة والسّلام ، مثل حال اليهود بحال أصابت من قبلهم قريبا في أن كل واحد من الفريقين ذاقوا وبال أمرهم ، ثم مثّل حال المنافقين في إغراء اليهود على القتال بأن قالوا لهم : إنا معكم ولا نخذلكم فاغتر اليهود بقولهم فدربوا الأزقة وتهيؤوا للحرب ، فخذلهم المنافقون وتبرؤوا منهم بحال الشيطان حين أغرى الإنسان على الكفر فاغتر الإنسان بإغرائه فكفر - والعياذ باللّه - فلما كفر تبرأ منه . وليس المراد أن الشيطان آمر للإنسان بل هو مسلط عليه بحيث يلجئه إلى المعصية لأن شأنه ليس إلا الإغراء على المعصية بالوسوسة وتزيين المعصية إليه فقوله :اكْفُرْاستعارة تبعية شبه إغراؤه على الكفر بالوسوسة بإغراء الآمر المأمور ، فأطلق إغراء الآمر على إغرائه وقد أغرى إبليس كفار قريش يوم بدر وقد تمثل لهم بصورة سراقة بن مالك الكناني وشجعهم على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ[ الأنفال : 48 ] أي مجير لكم من بني كنانة ، وكانت قريش تخاف من بني كنانة لما بينهم من الأحنة . فلما تراءت الفئتان ورأى الشيطان جبريل ومن معه من الملائكة خاف ونكص على عقبيه وكان يده في يد الحارث بن هشام فقال له : إلى أين أتخذ لنا مثل هذه الحالة ؟ فقال :إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ[ الأنفال : 48 ] ودفع في صدر الحارث وانطلق وانهزموا . فلما بلغوا مكة قال إنه الشيطان تمثل بصورة سراقة . قوله : ( وقيل راهب ) اسمه برصيصا . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : كان في بني إسرائيل راهب عبد اللّه تعالى زمانا من الدهر حتى كان مشهورا بكونه مستجاب الدعوة ، فيؤتى بالمجانين فيعوذهم ويداويهم فيبرؤون على يده وأتى بامرأة قد جنت وكان لها إخوة فأتوه بها ، فكانت عنده فلم يزل به الشيطان يزين له حتى وقع عليها فحملت فلما استبان له حملها لم يزل به الشيطان يخوفه ويزين له قتلها حتى قتلها ودفنها . ثم ذهب الشيطان في صورة رجل إلى إخوتها وأخبر بالذي فعله الراهب وأنه دفنها في مكان كذا فبلغ ذلك ملكهم ، فسار الملك في الناس فأتوه فاستنزلوه من صومعته وهددوه ليصدقهم فأقر لهم بالذي فعله بها ، فأمر الملك بصلبه فصلب ، فلما رفع على خشبته تمثل له الشيطان فقال : أنا