تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
مالك بالعزم على الجماع . وعند الحسن بالجماع أو بالظهار في الإسلام . على أن قوله : « يظاهرون » بمعنى يعتادون الظهار ، أو كانوا يظاهرون في الجاهلية وهو قول الثوري أو بتكراره لفظا وهو قول الظاهرية ، أو معنى بأن يحلف على ما قال وهو قول أبي مسلم ، أو إلى المقول فيها بإمساكها أو استباحة استمتاعها أو وطئها .
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
شرح
قوله : ( أو بالظهار في الإسلام ) عطف على قوله : « بالتدارك » يعني أنه قيل العود إلى القول هو التكلم بالتشبيه المنكر في الإسلام بعد ما تكلّم به في الجاهلية والتعبير عما سيق في الجاهلية بلفظ المضارع للدلالة على اعتيادهم له واستمرارهم عليه فيما مضى وقتا فوقتا ، فإنهم كانوا يعتادونه في الجاهلية . وكلمة « ثم » لاستبعاده في حالة الإسلام وهذا القول يستلزم أن تجب الكفارة بمجرد التكلم بالظهار في الإسلام حتى لو طلقها عقيب الظهار أو مات المظاهر منها لزمته الكفارة بتحقق موجها وهو مجموع الظهار . والعود بالمعنى المذكور وهو تكلم لفظ الظهار في الإسلام عود أو هو خلاف ما عليه علماء الأمصار . قوله : ( أو بتكراره ) وهو أيضا معطوف على قوله : « بالتدارك » يعني أن الظاهرية قالوا : العود إعادة لفظ الظهار وتكراره حتى لو لم يكرر لا كفارة عليه . ثم إن التكرار لا يلزم أن يكون بإعادة لفظ الظهار بل يكفي فيه إعادته معنى بأن يحلف على ما قال حتى لو لم يحلف عليه لم يلزمه الكفارة لفقدان شرط وجوبها وهو العود إلى الظهار لفظا أو معنى ولو قال : امرأتي عليّ كظهر أمي إن فعلت كذا ، فمتى فعل ذلك حنث فتكون مباشرته لذلك الفعل تكرارا للظهار معنى حيث صار مظاهرا بمباشرته بالسبب الذي صدر منه سابقا فيجب عليه الكفارة حيث حنث لأن شرط وجوبها وهو مجموع الظهار والعود تحقق حينئذ ، وإنما قلنا مجموع الظهار والعود شرط لوجوب الكفارة لما تقرر في النحو أن المبتدأ إذا كان اسما موصولا صلته فعل أو ظرف يتضمن معنى الشرط وقد وقع المبتدأ في الآية اسما موصولا صلته فعل وعطف عليه فعل آخر بكلمة « ثم » فلزم أن يكون مجموع الفعلين شرطا لوجوب الكفارة . قوله : ( أو إلى المقول فيها ) عطف على قوله أي إلى قولهم . ففي الوجوه السابقة أول الفعل المصدر ب « ما » المصدرية بالمصدر ثم أبقى المصدر على أصل معناه ، فكان المراد بما قالوا القول حقيقة وفي هذا الوجه جعل المصدر المؤول بمعنى المفعول أي المقول فيها وهي النساء المذكورة في قوله تعالى :وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْوحذف لفظ فيها ( كما قالوا ) مشترك بمعنى مشترك فيه ثم العود إلى النساء بتدارك ما فات عنه في حقهن ونقض حكم قوله : « المنكر » يكون على وجوه مختلفة على حسب اختلاف المذاهب . فعلى قول الإمام الشافعي يكون بإمساكهن مدة يمكن للمظاهر أن يطلقهن فيها . وعلى قول أبي حنيفة والإمام مالك بالعزم على الاستمتاع بهن . وعلى قول الحسن بوطئهن . وعن الفراء : أن اللام في قوله تعالى :