أي واللّه لقد رأى الكبرى من آياته وعجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج . وقد قيل :
إنها المعنية بما رأى . ويجوز أن تكون الكبرى صفة للآيات على أن المفعول محذوف أي شيئا من آيات ربه أو « من » مزيدة .
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
( 20 ) هي أصنام كانت لهم فاللات كانت لثقيف بالطائف ، أو لقريش بنخلة وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها أي يطوفون . وقرىء « اللات » بالتشديد على أنه سمي به لأنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج . والعزى سمرة لغطفان كانوا يعبدونها فبعث إليها رسول اللّه
شرح
قوله : ( لقد رأى الكبرى ) على أن « الكبرى » مفعول « رأى » و « من آيات ربه » حال من المفعول قدمت عليه وحذف موصوف « الكبرى » والتقدير : ولقد رأى الآيات الكبرى من آيات ربه أي رأى من آيات ربه آيات هي أكبر الآيات . قوله : ( وقد قيل إنها المعنية بما رأى ) أي في قوله :ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأىقال الإمام : إن هذه الآية تدل على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لم ير اللّه عز وجل ليلة المعراج ، وإنما رأى آيات اللّه تعالى التي من جملتها رؤية جبريل على صورته وفيه خلاف ، ووجه الدلالة أنه تعالى ختم قصة المعراج ههنا برؤية الآيات وقال في موضع آخر :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا[ الإسراء : 1 ] إلى أن قال :لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا[ الإسراء : 1 ] ولو كان عليه الصلاة والسّلام رأى ربه لكان ذلك أعظم ما يمكن من الكرامة ، فكان حقه أن يختم به قصة المعراج . ثم إنه تعالى لما قرر أمر الرسالة ذكر بعده ما ينبغي أن يبتدئ به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وهو التوحيد ومنع الخلق عن الإشراك فقال :أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَكما هي عليه من العجز والهوان فكيف تشركونها باللّه العزيز العليم ؟ فلو رأيتم إياها حق الرؤية لعلمتم أنها لا تصلح شريكا للّه تعالى في استحقاق التعظيم .
قوله : ( وهي فعلة من لوى ) أي من لوى على الشيء يلوي إذا عكف عليه ، أو من لوى الرجل رأسه إذا أماله فإنهم كانوا يعكفون عليها ويميلون أعناقهم إليها ، أصله لوية فأسكنت الياء وحذفت لانتفاء الساكنين فبقيت لوت فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار لات . والعامة على تخفيف تائها . وقرىء بتشديد التاء أيضا على أنه في الأصل اسم فاعل من لت السويق إذا بله بالماء . قيل : كان رجل يلت السويق للحاج فلما مات نحتوا على صورته حجرا وسموه باسمه وعبدوه ، فلم يزل كذلك إلى أن أسلمت ثقيف فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا رضي اللّه عنه فكسرها وأحرقها بالنار . قوله : ( سمرة ) هي نوع من الشجر . روي أن خالدا كان يقول حين يقطعها اليوم :كفرانك لا سبحانك * إني رأيت اللّه قد أهانك