تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب « أفتمرونه » أي أفتغلبونه في المراء من ماريته فمريته ، أو أفتجحدونه من مراه حقه إذا جحده و « على » لتضمين الفعل معنى الغلبة فإن المماري والجاحد يقصد أن بفعلهما غلبة الخصم .
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
( 13 ) مرة أخرى فعلة من النزول أقيمت مقام المرة ونصبت نصبها إشعارا بأن الرؤية في هذه المرة كانت أيضا بنزول ودنو . والكلام في المرئي والدنو ما سبق . وقيل : تقديره ولقد رآه نازلا نزلة أخرى ونصبها على المصدر والمراد به نفي الريبة عن المرة الأخيرة .
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
( 14 ) التي ينتهي إليها علم الخلائق ، أو
شرح
به فما الحكمة في إيراده بصيغة المضارع ؟ فالجواب أنه على حكاية الحال الماضية إحضارا للحالة البعيدة في ذهن المخاطبين وتعجيبا لهم . قوله : ( وقرأ حمزة الخ أفتمرونه ) أي بفتح التاء من غير ألف بعد الميم على أنه من فعله المسند إلى الغالب في باب المغالبة أو من مريته حقه إذا علمته وجحدته إياه . قوله : ( مرة أخرى ) يعني أن نزلة لما كان اسما للمرة من الفعل أقيمت مقامها فكانت في حكمها في كونها منصوبة على الظرفية . وقيل : إنها منصوبة على أنها مفعول مطلق واقع موقع عامله المحذوف المنصوب على أنه حال من مفعوله رآه أي رآه نازلا نزلة أخرى . والواو في « ولقد رآه » يحتمل أن تكون عاطفة ويحتمل أن تكون حالية أي كيف تجادلونه فيما رآه وتقولون : إنه لم ير جبريل وإنما رأى شيطانا كما يرى الكهنة الشياطين ؟ وهو قد رآه على وجه لا شك فيه رآه مرتين : مرة بالأفق الأعلى أي بناحية من السماء التي هي أعلى أطراف الكون ، ومرة عند سدرة المنتهى ليلة المعراج فرآه على صورته التي خلق عليها قال : « رأيته عند سدرة المنتهى وعليه ستمائة جناح يتناثر منها الدر والياقوت » . وهي مقام جبريل عليه السّلام أمّ فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ملائكة السماء كلها فكان إمام الأنبياء في بيت المقدس وإمام الملائكة عند سدرة المنتهى ، فظهر بذلك فضله على أهل السماء والأرض . قال مقاتل : السدرة هي شجرة طوبى ولو أن رجلا ركب هجينه وطاف على ساقها حتى أدركه الهرم لما وصل إلى المكان الذي ركب منه تحمل لأهل الجنة الحلي والحلل وجميع ألوان الثمر . وقيل : هي شجرة غير طوبى ثابتة في يمين العرش فوق السماء السابعة تخرج أنهار الجنة من أصل تلك الشجرة ، وإضافة السدرة إلى المنتهى يحتمل أن تكون من قبيل إضافة الشيء إلى مكانه كقولك : شجرة بلدة كذا ومكان كذا ، فالمنتهى حينئذ موضع لا يتعداه ملك . قوله : ( والكلام في المرئي والدنو ما سبق ) من أن المرئي هل هو جبريل أو اللّه عز وجل ؟ فإنه روي عن كعب الأحبار أنه قال : إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رأى ربه مرة أخرى فقال : إن اللّه تعالى كلم موسى مرتين وأدنى محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى جميع الأنبياء والمرسلين مرتين . وذهب أكثر المفسرين إلى أن الضمير البارز في « رآه » لجبريل والمعنى :