تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
يخطر ببالهم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ
قبل قومك
مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً
قوة كعاد وفرعون
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
فخرقوا في البلاد وتصرفوا فيها ، أو جالوا في الأرض كل مجال حذر الموت . فالفاء على الأول للتسبيب وعلى الثاني لمجرد التعقيب . وأصل التنقيب التنقير عن الشيء والبحث عنه .
هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
( 36 ) أي لهم من اللّه أو من الموت . وقيل : الضمير في نقبوا لأهل مكة أي ساروا في أسفارهم في بلاد القرون فهل رأوا لهم محيصا حتى يتوقعوا مثله
شرح
مزيد على كل ما يؤملونه غير ذلك . ثم إنه تعالى لما أعلم منكري البعث بما يلاقونه عن قريب من الموت والبعث وإلقاء المشركين في العذاب الشديد خوّفهم بعذاب الدنيا أيضا فقال :وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاًو « كم » منصوب بما بعده وقدم على عامله إما لأنها استفهامية وإما لأنها خبرية وهي تجري مجرى الاستفهامية في اقتضاء الصدارة ، ومن قرن تمييز و « هم أشد » صفة « كم » أو صفة « قرن » و « بطشا » تمييز « أشد » . والبطش الأخذ بشدة . والجمهور على فتح القاف مع التشديد في قوله :فَنَقَّبُواوالفاء فيه عاطفة على المعنى كأنه قيل : اشتد بطشهم فنقبوا فإن كان التنقيب بمعنى الطواف وقطع المفاوز لأجل تفرج البلاد والتصرف فيها بقهرها والاستيلاء على أهلها كما في قوله :لقد نقبت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإيابتكون الفاء سببية للدلالة على أن شدة بطشهم وقوتهم عليه أبطرتهم وحملتهم على التنقيب ، وإن كان بمعنى الجولان والدوران فيها حذرا من الموت كما في قوله :نقبوا في البلاد من حذر المو * ت وجالوا في الأرض كل مجالتكون الفاء لمجرد التعقيب حيث كان سبب التنقيب مجرد الاحتراز عن الموت لا شدة البطش . وقرىء « فنقبوا » بفتح القاف مخففا والتشديد للكثرة والمبالغة . وقرىء « فنقبوا » بكسر القاف مشددا على أمر المخاطبين كقوله تعالى :فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ[ التوبة : 2 ] أي فسيروا فيها هل تجدون محيصا من قهر اللّه تعالى أو من الموت . وقرىء أيضا « فنقبوا » بكسر القاف مخففا أي أكثروا السير فيها حتى نقبت دوابهم من النقب يقال : نقب البعير ينقب نقبا من باب علم إذا رقت خفافه من كثرة السير ومنه قوله :أقسم باللّه أبو حفص عمر * ما مسّها من نقب ولا دبراغفر له اللهم إن كان فجرقوله : ( أي لهم من اللّه ) إشارة إلى أن « من محيص » مبتدأ محذوف خبره أي ملجأ