تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
ادْخُلُوها
على تأويل يقال لهم : ادخلوا فإن « من » بمعنى الجمع و « بالغيب » حال من الفاعل أو المفعول أو صفة لمصدر أي خشية ملتبسة بالغيب حيث خشي عقابه وهو غائب أو العقاب بعد غيب أو هو غائب عن الأعين لا يراه أحد . وتخصيص الرحمن للإشعار بأنهم رجوا رحمته وخافوا عذابه ، أو بأنهم ذوو خشية مع علمهم بسعة رحمته ووصف القلب بالإنابة إذ الاعتبار برجوعه إلى اللّه .
بِسَلامٍ
سالمين من العذاب وزوال النعم أو مسلما عليكم من اللّه وملائكته .
بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
( 34 ) يوم تقدير الخلود كقوله :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ]
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
( 35 ) وهو ما لا
شرح
المخشي استعمل فيه الخشية وإن كان الخاشي قويا في نفسه قال تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ فاطر : 28 ] وقال :لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ[ الحشر : 21 ] وقال :وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ[ الأنبياء : 28 ] مع أن الملائكة والجبل أقوياء في أنفسهم . وحيث كان الخوف من ضعف الخاشي استعمل فيه الخوف قال :أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا[ فصلت : 30 ] ونحو ذلك . قوله : ( وبالغيب حال من الفاعل ) أي خشي حال كونه غائبا عن الأعين لا يراه أحدا . ومن المفعول أي خشي عقاب الرحمن حال كون كل منهما غائبا لا يعرفه المكلف إلا بطريق الاستدلال . قوله : ( وتخصيص الرحمن ) جواب عما يقال : كيف قرن الخشية بالاسم الدال على سعة الرحمة مع أن الظاهر قرنها بما يدل على العظمة والمهابة ؟ قوله : ( ووصف القلب بالإنابة ) مع أن الموصوف بالإنابة التي هي الرجوع عن المعصية إلى طاعة اللّه تعالى هو المكلف للإشعار بأن الاعتبار في الرجوع إلى اللّه تعالى إنما هو الرجوع بالقلب . قوله : ( سالمين أو مسلما عليكم ) يعني أن قوله تعالى :بِسَلامٍحال من فاعل « ادخلوها » إما من السلامة أو من التسليم . وعلى التقديرين : هي حالة مقارنة لحصول كل واحد منهما حال الدخول وإن كان التسليم بعد الدخول تكون حالا مقدرة . قوله تعالى :( ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ )وقال أبو البقاء : أي زمان ذلك يوم الخلود كأنه جعل إشارة إلى ما تقدم من إنعام اللّه تعالى عليهم بذلك . أخبر اللّه تعالى أهل الدنيا أن ذلك الزمان زمان الإقامة الدائمة وأن أهل الجنة لا يرتحلون عنها فيبقى في قلوبهم حسرتها وليس لقول اللّه تعالى ذلك فائدة بعد قوله : « ادخلوها » لأن المؤمنين يعلمون أن من دخل الجنة يبقى فيها أبدا فلا فائدة لهم بالإخبار بذلك إلا أن يقال : إن استماع ذلك يزيد تطرية النشاط وطمأنينة القلب . قوله تعالى :( وَلَدَيْنا مَزِيدٌ )أي زيادة على ما يشاؤون أو ما يؤملون أو مزيد عليه على أن يكون المزيد اسم مفعول كالمبيع . قال أنس وجابر رضي اللّه عنهما : هو النظر إلى وجه اللّه الكريم . والظاهر أن مرادهما أن النظر المذكور أفضل ما لديه من المزيد ، وإلا ففي الجنة