تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
غَيْرَ بَعِيدٍ
( 31 ) مكانا غير بعيد . ويجوز أن يكون حالا وتذكيره لأنه صفة محذوف أي شيئا غير بعيد أو على زنة المصدر ، أو لأن الجنة بمعنى البستان .
هذا ما تُوعَدُونَ
على إضمار القول والإشارة إلى الثواب أو مصدر أزلفت . وقرأ ابن كثير بالياء
لِكُلِّ أَوَّابٍ
رجاع إلى اللّه بدل من « المتقين » بإعادة الجار
حَفِيظٍ
( 32 ) حافظ لحدوده .
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
( 33 ) بدل بعد بدل أو بدل من موصوف « أواب » . ولا يجوز أن يكون في حكمه لأن من لا يوصف به أو مبتدأ خبره .
شرح
المؤمن والجنة وهذا هو المراد بتقربها ، فإن قيل : إسناد الإزلاف بمعنى طي المسافة بينها وبينهم إلى الجنة ليس أولى من إسناده إلى المؤمن فكيف قيل :وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَولم يقل : وأزلفت المتقون للجنة ؟ أجيب بأنه اختبر ذلك لما فيه من إكرام المؤمن وبيان شرفه وأنه مما يتمشى إليه ، والظاهر أن قوله تعالى :وَأُزْلِفَتِمعطوف على قوله :نَقُولُ لِجَهَنَّمَأي يوم أزلفت . قوله : ( مكانا غير بعيد ) إشارة إلى أن انتصاب غير بعيد على أنه ظرف مكان لأزلفت كقولك : اجلس غير بعيد مني أي مكانا غير بعيد . والأصل أزلفت مكانا غير بعيد ، ثم حذف المكان للعلم به وأقيمت صفته مقامه وإن كان غير بعيد حالا من الجنة كان الظاهر أن يقول : غير بعيدة إلا أنه ذكر إما لكونه على زنة المصدر كالزئير والصليل والمصادر يستوي في الوصف بها المذكر والمؤنث . والزئير صوت الأسد في صدره يقال : زأر يزأر ويزؤر زأرا وزئيرا ويقال : صل السلاح ونحوه يصل صليلا أي صوت ، وإما لغير ذلك . قوله : ( على إضمار القول ) مبني على القراءة بتاء الخطاب ولا حاجة إليه على قراءة ابن كثير . وذلك القول إما منصوب على أنه حال من « المتقين » أي مقولا لهم هذا الثواب أو هذا الإزلاف ما توعدون ، أو هو مع مقولة جملة معترضة بين البدل والمبدل منه على معنى يقال لهم والاعتراض متعين في قراءة ابن كثير بالياء لإسناد الفعل إلى المتقين . قوله : ( بدل بعد بدل ) يشعر بكونه بدلا ثانيا من « المتقين » إلا أن صاحب الكشاف صرح بأنه بدل من كل « أواب » حيث قال : بدل بعد بدل تابع لكل ومعنى التبعية وروده عقيب البدل من غير اتحاد المتبوع ، ولم يجعله بدلا ثانيا من المتقين لأن تعدد البدل مع اتحاد المبدل منه لا يجوز . قوله : ( ولا يجوز أن يكون في حكمه ) أي في حكم أواب فإن أواب صفة لمحذوف والتقدير لكل عبد أواب . ولا يجوز أن يكون « من خشي » صفة « لكل أواب » لأن من لا تكون صفة له ، فلا يقال : الرجل من جاءني جالس كما يقال : الرجل الذي جاءني جالس . والخشية وإن كانت يفسر بالخوف إلا أن بينهما فرقا ، وهو أن الخشية خوف من عظمة المخشي وهيبته بخلاف الخوف فإنه خشية من ضعف الخاشي . ويدل على ذلك أنه حيث كان الخوف من عظمة