تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
أحد إلا وله اشتغال ما عنّ الآخرة أو للكافرة
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
الغطاء الحاجب لأمور المعاد وهو الغفلة والانهماك في المحسوسات والألف بها وقصور النظر عليها
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( 22 ) نافذ لزوال المانع للإبصار . وقيل : الخطاب للنبي والمعنى كنت في غفلة من أمر الديانة فكشفنا عنك غطاء الغفلة بالوحي وتعليم القرآن فبصرك اليوم حديد ترى ما لا يرون وتعلم ما لا يعلمون . ويؤيد الأول قراءة من كسر التاء والكافات على خطاب النفس
وَقالَ قَرِينُهُ
قال الملك الموكل عليه
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
( 23 ) هذا ما هو مكتوب عندي حاضر لدي أو الشيطان الذي قيض له هذا ما عندي ، وفي ملكتي عتيد لجهنم هيأته لها بإغوائي وإضلالي . و « ما » إن جعلت موصوفة فعتيد صفتها ، وإن جعلت موصولة فبدلها أو خبر بعد خبر محذوف .
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ
خطاب من اللّه للسائق والشهيد ، أو لملكين من خزنة النار ، أو لواحد وتثنية الفاعل منزلة منزلة
شرح
في غفلة والقول المقدر إما صفة لكل نفس أو حال . والمعنى : لقد كنت في غفلة من هذا اليوم ومما فيه وأنت في الدنيافَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَالذي كان في الدنيا على قلبك وسمعك وبصركفَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌنافذ تبصر به ما كنت تنكره في الدنيا . قوله : ( والكافات ) بكسر التاء منصوب بالعطف على التاء للخطاب للمذكر . قوله : ( قال الملك الموكل عليه ) جواب لما عسى أن يقال : الظاهر أن الخطابات السابقة لكل نفس من النفوس المؤمنة والكافرة ، وقد تقرر أن النفوس المؤمنة لها قرينان : أحدهما يكتب حسناتها والآخر يكتب سيئاتها ، فلم أفرد القرين في قوله :وَقالَ قَرِينُهُ ؟وتقرير الجواب أن إفراد القرين بناء على أن المراد به الجنس ، ولو جعل الخطابات السابقة للكافر لكان وجه إفراد القرين ظاهرا لأن قرين الكافر كاتب سيئاته وليس له كاتب حسنات . فالقرين سواء أريد به الجنس أو كاتب السيئات يكون قوله هذا إشارة إلى ديوان عمله ويكون المعنى : هذا ما هو مكتوب عندي حاضر لديّ . ولفظ « هذا » في هذا التركيب مبتدأ و « ما » إما موصولة بمعنى « الذي » وقوله : ( هو مكتوب عندي ) صلتها والموصول مع صلته خبر « هذا » وقوله : « حاضر » لدى خبر بعد خبر أو موصوفة بمعنى شيء وقوله : ( هو مكتوب عندي ) صفتها والموصوف مع صفته خبر المبتدأ و « حاضر لدي » خبر آخر وإن كان المراد بقرينة الشيطان المقيض له لإغوائه كما يدل عليه قوله فيما بعدقالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُيكون هذا إشارة إلى العاصي ويكون « عتيد » بمعنى مهيىء لجهنم ويكون المعنى : إن الشيطان يقول هذا العاصي الذي هو عندي أو شيء هو عندي عتيد لجهنم مهيىء لها اعتدته لها بالإغواء والإضلال . قوله : ( أو لواحد ) وهو مالك خازن النار . ولما كان تثنية ضمير « ألقيا » منافيا لكون الخطاب لواحد ذكر للتثنية وجهين : أحدهما الدلالة على أن تكرير الفعل للتأكيد كأنه قيل : الق الق ولما لم يكن سبيل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 675 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين