سورة الفتح مدنية نزلت في مرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الحديبية وآيها تسع وعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً
( 1 ) وعد بفتح مكة عظمها اللّه ، والتعبير عنه بالماضي
شرح
سورة الفتح
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قوله :( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً )الفتح في اللغة فتح المغلق كفتح الباب والقفل والمتاع ، وكفتح المغلق من العلوم . ويطلق في العرف على الظفر بالبلد عنوة أو صلحا بحرب أو بغير حرب لأنه مغلق ما لم يظفر به ، فإذا ظفر به وحصل في اليد فقد فتح . قيل :
المراد في الآية فتح مكة وقد فتحت مكة سنة ثمان من الهجرة ، ونزلت الآية سنة ست بين مكة والمدينة بعد رجوعه من مكة عام الحديبية وهو العام الذي صد المشركون فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله تعالى :فَتَحْناوعدله بالفتح وجيء به على لفظ الماضي لكون الفتح بمنزلة الكائن الموجود من حيث كونه محقق الوقوع . والحديبية موضع قريب من مكة ، وعام الحديبية هو العام الذي صد المشركون فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن العمرة وصالحوه على أن يأتوا العام القابل . روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج من المدينة سنة ست من الهجرة في ذي القعدة يريد العمرة ومعه ألف وأربعمائة من المهاجرين والأنصار وغيرهما من قبائل العرب . وقيل : ألف وستمائة وساق سبعين بدنة وأحرم من ذي الحليفة ليعلم الناس أنه ما خرج محاربا وإنما خرج زائرا