تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
والإلحاف المبالغة وبلوغ الغاية يقال : اخفى شاربه إذا استأصله
تَبْخَلُوا
فلا تعطوا
وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ
( 37 ) ويضغنكم على رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام والضمير في يخرج للّه تعالى ، ويؤيده القراءة بالنون ، أو البخل لأنه سبب الأضغان . وقرىء و « تخرج » بالتاء والياء ورفع « أضغانكم » .
ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ
أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الموصوفون . وقوله :
تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
استئناف مقرر لذلك أو صلة « لهؤلاء » على أنه بمعنى « الذين » وهو يعم نفقة الغزو والزكاة وغيرهما .
فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ
ناس يبخلون وهو كالدليل على الآية المتقدمة .
وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ
فإن نفع الإنفاق وضرر البخل
شرح
الشرط « ويخرج » عطف عليه . والإحفاء المبالغة في كل شيء والاستقصاء فيه يقال : أحفى في المسألة إذا ألحّ وبالغ فيها وكذا يقال : ألحف السائل إذا ألحّ . والفاء في قوله : « فيحفكم » للإشارة إلى أن الإحفاء يتبع السؤال ، وأن الإنسان لكونه مجبولا على الشح لا يعطي بمجرد السؤال وإنما يعطي شيئا إذا اتبع السؤال بالإحفاء . ووجه الإشارة أن العطف بالواو قد يكون للمتباينين وبالفاء لا يكون إلا للمتعاقبين أو للشيئين اللذين يتعلق أحدهما بالآخر ، والمصنف فسر الإحفاء بالجهد وهو المشقة لأن طلب الكل مشقة عظيمة وتحميل ما لا يطاق يقال : جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها . قال قتادة : علم اللّه أن في مسألة الأموال خروج الأضغان وعدم طيب النفس بها فلم يسألها لذلك ولو سألها وألح عليكم في الطلب لبخلتم كيف وأنتم تبخلون باليسير فكيف لا تبخلون بالكثير ؟ فيخرج أضغانكم بسببه . قوله : ( أي أنتم يا مخاطبون هؤلاء الخ ) إشارة إلى أن « أنتم » مبتدأ و « ها » في « هؤلاء » للتنبيه و « أولاء » خبره والمعنى : أنتم أولاء الموصوفون الذين وصفناهم . وكررت « ها » في هؤلاء لتأكيد التنبيه . ثم ابتدأ فقال :تُدْعَوْنَكأنهم قالوا : ما وصفنا ؟ فقيل :تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِكأنه قيل : أنتم الذين طلبت منكم اليسير فكان منكم من يبخل عليه فكيف لو طلبت منكم الكل ؟ قوله : ( أو صلة ) عطف على قوله استئناف ولم يذكر مفعول قوله : « لتنفقوا » ليعم ما ينفقه الغازي على نفسه ومركبه وما لا بد له منه في الغزاة وما ينفقه من وجب عليه الزكاة والعشر وصدقة الفطر ونحوها . قوله : ( ناس يبخلون ) إشارة إلى أن « من » موصوفة بجملة كما في قول الشاعر :ربّ من أنضجت غيظا صدره * قد تمنى لي موتا لم يطعفإن « من » فيه لا يجوز أن تكون موصولة وإلا لكانت معرفة و « رب » تختص بالنكرات « من » مبتدأ و « يبخل » صفته وقوله : « فمنكم » خبره . قوله : ( وهو كالدليل على الآية المتقدمة )