تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
شرح
أليس هو بقادر ؟ ويدل على أن المعنى ذلك أن « بلى » لإيجاب النفي بمعنى أنها تنقض النفي المتقدم سواء كان ذلك النفي مجردا عن أداة الاستفهام نحو « بلى » في جواب من قال : ما قام زيد أي بلى قد قام زيدا ، وكان مقرونا بالاستفهام ، فإنها أيضا لنقض النفي المذكور بعد أداة الاستفهام كقوله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى[ الأعراف : 172 ] أي بلى أنت ربنا . فلو لا أن النفي في قوله : ( أو لم يروا أنه بقادر ) متعلق بالقدرة بحسب المعنى لكان الجواب أن يقال : بلى إنهم يرون أنه قادر بأن يجعل « بلى » لتقرير الرؤية لأنها هي المنفي لفظا ومعنى حينئذ ، فلما جعلت مقررة للقدرة حيث قيل :بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌعلم أن النفي متعلق بها من حيث المعنى . قوله : ( والمعنى أن قدرته واجبة ) يعني أن قوله تعالى :وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّإشارة إلى أن قدرته تعالى ذاتية لا تنقص ولا تنقطع بإيجاد الأجرام العظام وغيرها وقرر ذلك ب « بلى » وما بعدها على سبيل التعميم ليكون كالبرهان على المقصود الذي هو القدرة على البعث . ثم إنه تعالى لما أثبت قدرته على البعث ذكر بعض أحوال الكفار بعد البعث فقال :وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِأي يقال لهم يوم يعرضون على النار :أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّوالمقصود بهذا الاستفهام التهكم والتوبيخ على ما كان منهم في الدنيا من الإنكار بما وعده اللّه تعالى من البعث والجزاء . والفاء في قوله :فَذُوقُواللسببية أي إذا عرفتم أنه الحق فذوقوا بسبب كفركم وتكذيبكم بوعد اللّه ووعيده في قولكم ووَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ[ الشعراء : 138 ؛ سبأ : 35 ؛ الصافات : 59 ] . قوله : ( ومعنى الأمر ) جواب عما يقال من أن صيغة الأمر تقتضي أن يكون المأمور فاعلا للمأمور به باختياره ، ولا اختيار للكفار في ذوق العذاب إذ ليس لهم إلا قبول أثر قدرة اللّه تعالى والمحلية له فما معنى صيغة الأمر ههنا ؟ فأجاب عنه بأن ذلك من أمر التكليف والأمر ههنا ليس للتكليف بل هو للإهانة والتوبيخ والظاهر أن صيغة الأمر لا دخل لها في التوبيخ بل هو مستفاد من قوله :بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَإلا أن الإهانة الواقعة بصيغة الأمر لما كانت مسببة عن كفرهم المستوجب للتوبيخ كان التوبيخ مستفادا من الأمر أيضا ، لأنه لما استفيد من الأمر الإهانة المسببة عما يوجب التوبيخ استفيد منه التوبيخ أيضا ، والفاء في قوله تعالى :فَاصْبِرْعاطفة لهذه الجملة على ما تقدم والسببية فيها ظاهرة أو هي فاء الجواب لشرط محذوف أي إذا سمعت وعلمت أني منتقم من الذين كفروا فاصبر على أذاهم إياك . قوله : ( أولوا الثبات والجد ) والصبر على أذى معانديهم ومكذبيهم وهم الرسل كلهم على ما اختاره المصنف حيث جعل « من » للتبيين . وقيل : أولوا العزم بعض الرسل وهم المأمورون بالجهاد والصابرون على أذى أعداء الدين . وقيل :