تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 10 ) سبق في البقرة
إِنَّما تُنْذِرُ
إنذارا يترتب عليه البغية المرومة .
مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
أي القرآن بالتأمل فيه والعمل به .
وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
وخاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله أو في سريرته ولا يغتر برحمته فإنه كما هو رحمن منتقم قهار .
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى
الأموات بالبعث أو الجهال بالهداية .
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا
ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة
وَآثارَهُمْ
الحسنة كعلم علموه وحبس وقفوه والسيئة كإشاعة باطل وتأسيس ظلم .
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
( 12 ) يعني اللوح المحفوظ .
شرح
تغطيت به . وقوله :« فَأَغْشَيْناهُمْ »تقديره فأغشينا أبصارهم أي غطيناها وجعلنا عليها غشاوة ، فحذف المضاف . وقرىء « فأعشيناهم » بالعين المهملة من العشي مقصورا وهو مصدر الأعشى وهو الذي لا يبصر بالليل ويبصر بالنهار يقال : أعشاه اللّه فعشى يعشي عشى والمعنى : أضعفنا أبصارهم عن إدراك الهدى كما أضعفت عين الأعشى . والقراءتان متقاربتان من حيث المعنى ويرضخ من راضخته إذا راميته بالحجارة . وعلى هذا القول تكون كل واحدة من الآيتين في مخزومي واحد ولفظ الجمع فيهما على طريق قولهم : بنو فلان فعلوا كذا والفاعل واحد منهم . قوله : ( إنذارا يترتب عليه البغية المرومة ) إشارة إلى وجه الجمع بين قوله :لِتُنْذِرَ قَوْماًوبينإِنَّما تُنْذِرُ .فإن الأول يقتضي الإنذار العام والثاني يقتضي تخصيصه بمن يتبع الذكر ويخشى . وتقريره : أن معنى الأول لتنذرهم على العموم كيف ما كان سواء كان مفيدا أو لم يكن ، ومعنى قوله :إِنَّما تُنْذِرُأن الإنذار المفيد لا يكون إلا بالنسبة إلى من اتبع الذكر أي القرآن أو ما فيه من التذكر والوعظ على أن يراد بالذكر القرآن الذي تقدم ذكره في قوله :وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِوالتعريف للعهد في قوله :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَأو يراد به ما في القرآن من الآيات والتذكر والوعظ لقوله :وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ[ ص : 1 ] . قوله : ( وخاف عقابه قبل حلوله ) إشارة إلى أن مفعول « خشي » مضاف مقدر وأن « بالغيب » حال منه أي خشي عقاب الرحمن حال كون ذلك العقاب غائبا عنه . وقوله : « أو في سريرته » إشارة إلى أنه حال من المنوي في خشي أي خشي حال كونه غائبا عن الناس في خلوته . قوله : ( ولا يغتر برحمته ) جواب عما يقال : المناسب لذكر الخشية ذكر اسم ينبئ عن القهر ، والرحمن ينبئ عن اللطف والإنعام والتنوين في قوله :بِمَغْفِرَةٍللتعظيم أي فبشره بمغفرة واسعة تستره من جميع جوانبه . قوله : ( الأموات بالبعث ) يعني إن كاننُحْيِ الْمَوْتىبمعنى
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 57 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين