فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ
يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه لا يتخصص شيء منها بمكان ولا زمان
آمِنِينَ
( 55 ) من الضرر
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
بل يحيون فيها دائما والاستثناء منقطع أو متصل والضمير للآخرة والموت أقل أحوالها ، أو الجنة والمؤمن يشارفها بالموت ويشاهدها عنده فكأنه فيها ، أو الاستثناء للمبالغة في تعميم النفي وامتناع الموت فكأنه قال : لا يذوقون فيها الموت إلا
شرح
لأصحاب عيسى عليه الصلاة والسّلام : الحواريون لأنهم كانوا قصارين . وقال مجاهد :
سميت نساء الجنة حورا لأنه يحار فيهن الطرف من بياضهن وصفاء ألوانهن . ثم اختلفوا في هؤلاء الحور العين ؛ فقال الحسن : إنهن من نساء الدنيا ينشئهن اللّه خلقا آخر . وقال أبو هريرة : إنهن لسن من نساء الدنيا . قوله : ( يطلبون ) إشارة إلى أن « يدعون » من صفة « المتقين » وأن وزنه يفعلون من قولهم : دعا بكذا إذا استحصره فعلم منه أن الوقف على عين لازم ، لأنه لو وصل « يدعون » بقوله : « عين » لتوهم أن الدعاء فعل الحور العين وأن وزنه يفعلن ، فإن صيغتي جماعة الذكور والإناث يستويان في باب الناقص فيقال : الرجال يدعون والنساء يدعون والتقدير مختلف . قوله : ( لا يتخصص شيء منها بزمان ولامكان ) مستفاد من إطلاق قوله :بِكُلِّ فاكِهَةٍوقوله تعالى :يَدْعُونَيجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون حالا من مفعول « زوجناهم » ومفعول « يدعون » محذوف أي يدعون الخدم ويستحضرونهم بكل ما يقصد تناوله تفكها أي لمجرد التنعم والتلذذ فإن نعيم الجنة لا يقصد به إلا ذلك .
قوله : ( آمنين ) يجوز أن يكون حالا ثانية وأن يكون حالا من فاعل « يدعون » فيكون حالا متداخلة والضرر كالتخمة ، وإخراج المزاج عن الاعتدال والتأدية إلى الأسقام والأوجاع .
قوله : ( والاستثناء منقطع ) لأن الموتة الأولى ليست مما يذاق في الجنة والمعنى : لا يذوقون الموت في الجنة أبدا ، لكن الموتة الأولى قد ذاقوها قبل دخول الجنة . وحمل الاستثناء على الاتصال لما كان بعيدا بحسب الظاهر لأن الموتة الأولى ليست من جنس ما يذاق في الجنة ذكر ثلاثة أوجه : الأول أن يكون ضمير « فيها » للدار الآخرة المدلول عليها بذكر ما يكون فيها من فصل المحق عن المبطل بالجزاء ، والموت مما يذاق في الآخرة لكونه أول أحوالها .
والثاني أن يكون الضمير « للجنة » و « الموتة الأولى » كأنها واقعة من حيث إن أهل السعادة يشاهدونها عند الموت ويرون منازلهم فيها فكانوا إذا ماتوا في الدنيا فكأنهم ماتوا في الجنة لكونهم مشارفين دخولها ، فصح بذلك أن تستثنى الموتة الأولى من موتهم في الجنة . والثالث أن الاستثناء للمبالغة في نفي الموت عن أهل الجنة بتعليقه بالمحال وهو أن تكون الموتة الأولى مما يمكن ذوقها في المستقبل كأنه قيل : لا يذوقون فيها الموت على جميع التقادير إلا على تقدير أن يستقيم ذوق الموتة الأولى في المستقبل ، فإنه حينئذ يجوز أن يذوقوها في