بفتح الميم .
أَمِينٍ
( 51 ) يأمن صاحبه من الآفة والانتقال
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 52 ) بدل من مقام جيء به للدلالة على نزاهته واشتماله على ما يستلذ به من المآكل والمشارب
يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
خبر ثان « لأن » أو حال من الضمير في الجار أو استئناف . والسندس ما رق من الحرير والإستبرق ما غلظ منه معرب أو مشتق من البراقة
مُتَقابِلِينَ
( 53 ) في مجالسهم ليستأنس بعضهم ببعض
كَذلِكَ
الأمر كذلك أو آتيناهم مثل ذلك .
وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
( 54 ) قرناهم بهن ولذلك عدي بالباء .
والحوراء البيضاء والعيناء عظيمة العينين واختلف في أنهن نساء الدنيا أو غيرهن .
يَدْعُونَ
شرح
الكفر صدق عليه أنه متق فيدخل في هذا الوعد . قال المصنف : المتقي في عرف الشرع من يقي نفسه عما يضره في الآخرة وله ثلاث مراتب : الأول التوقي عن العذاب المخلد بالتبري من الشرك ، والثانية أن يجتنب كل ما يوجب الإثم من فعل أو ترك ، والثالثة أن يتنزه عما يشغل سره عن الخالق ويتبتل إليه بشراشره . قوله : ( يأمن صاحبه ) يعني أن الأمين من قولك :
أمن الرجل أمانا فهو أمين وهو ضد الخائف . وصف المقام به مجازا لأنه من صفة صاحبه في الحقيقة ، ووصف به المحل على طريقعِيشَةٍ راضِيَةٍ[ الحاقة : 21 ] بمعنى ذات رضى يرضى عنها صاحبها . قوله : ( للدلالة على نزاهته ) أي تباعده عن وجوه السوء لكونه في غاية البهجة والزينة فإن الجنات والعيون من أقوى أسباب نزهة الخاطر وانفراجه عن الغم كما قيل : ثلاثة تنفي عن القلب الحزن : الماء والخضرة والوجه الحسن . قوله : ( من البراقة ) وهي التلألؤ واللمعان . قوله : ( الأمر كذلك الخ ) يعني أن الكاف إما في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أو في محل النصب على أنها مفعول ثان لفعل الإيتاء المدلول عليه بقوله :إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍوقوله : « وزوجناهم » معطوف على ذلك الفعل المحذوف أي مثل ذلك آتيناهم وزوجناهم . وعلى الأول يكون معطوفا على « يلبسون » عدل إلى لفظ الماضي لكون التزويج في حكم الواقع وللدلالة على كونه نعمة جليلة وفضلا عظيما . قوله :
( قرناهم بهن ) يعني أن تزويجهم بهن ليس معناه إنشاء عقد التزويج لأن التزويج بمعنى العقد لا يتعدى بالباء فلا يقال : زوجته بامرأة وتزوجت بها بل يقال : زوجته امرأة وتزوجتها . وفي التنزيلفَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها[ الأحزاب : 37 ] ولو لم يكن المراد عقد التزويج لقيل : زوجناك بها بمعنى كنت فردا فجعلناك شفعا بها . قال أبو عبيدة : معنىزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍجعلناهم أزواجا بهن كما يزوج النعل بالنعل أي يجعل كل واحد منهما شفعا بالآخر . قوله : ( والحوراء ) إشارة إلى أن الحور جمع الحوراء كما أن العين جمع العيناء أصله العين بضم العين كحمر في جمع حمراء ، ثم كسرت العين لأجل الياء كما في بيض . وأصل الحور البياض يقال : أحور الشيء بمعنى أبيض وتحوير الشيء تبييضه . وقيل