تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
عليه ولا يجوز جعله خبرا له لأنه لا يبقى له عائد لكن لو جعل صلة وقدر لا له مبتدأ محذوف يكون به جملة مبينة للصلة دالة على أن كونه في السماء بمعنى الألوهية دون الاستقرار . وفيه نفي الآلهة السماوية والأرضية واختصاصه باستحقاق الألوهية .
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
( 84 ) كالدليل عليه .
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
كالهواء
وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
العلم بالساعة التي تقوم القيامة فيها .
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 85 ) للجزاء وقرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وعاصم وروح بالتاء على الالتفات للتهديد
وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ
كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند اللّه .
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 86 ) بالتوحيد والاستثناء متصل إن أريد بالموصول كل ما عبد من دون اللّه لاندراج الملائكة والمسيح فيه ، ومنفصل إن خص بالأصنام .
شرح
و « في السماء » خبره تنعقد جملة لكنها تكون خالية عن العائد وتكون مثل قولك : هو الذي في الدار زيد فما وجه تصحيح الكلام ؟ أجاب عنه بأن تقدير الكلام : وهو الذي هو في السماء إله حذف المبتدأ لدلالة المعنى عليه وذلك المحذوف هو العائد إلى الموصول ، وحذف العائد إلى الموصول لطول الصلة بمعمول الخبر فإن « في السماء » متعلق « بإله » وزاد الكلام طولا إذ المعطوف داخل في حيز الصلة . قوله : ( ولا يجوز جعله ) أي لا يجوز جعل الظرف الذي حكم عليه بأنه متعلق بالخبر خبرا لقوله : « إله » لأن الجملة حينئذ تبقى بلا عائد ، لكن لو جعل الظرف المذكور صلة للموصول وجعل « إله » خبر مبتدأ محذوف لجاز لأن الظرف لاشتماله على العائد يصلح صلة وحينئذ تكون جملة « هو إله » لبيان أن كونه تعالى فيهما إنما هو بالألوهية والربوبية دون الاستقرار . قوله : ( وفيه نفي الآلهة السماوية والأرضية ) وذلك لأن الموصول مع صلته وقع خبرا لقوله : « وهو » ومثل هذا التركيب يفيد الحصر ، لما تقرر من أن الخبر المعرف تعريف الجنس قد يفيد حصر الجنس في المبتدأ نحو : عمر الشجاع أي الكامل في الشجاعة كأنه لا اعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال . قوله : ( كالدليل عليه ) لأن قوله :وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُلما دل على اختصاص الألوهية به تعالى أيضا لأن اختصاص لوازم الألوهية يستلزم اختصاص نفس الألوهية به ، فثبت به بطلان قول من قال : الملائكة الكائنون في السماء بناته والمسيح الكائن في الأرض ابنه . قوله : ( وقرأ نافع وابن عامر الخ ) اختار قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي فإنهم قرؤوا « يرجعون » بالياء من تحت ليوافق ما قبله فإنه عبّر عنهم بلفظ الغيبة من قوله : « أم أبرموا أمرا » إلى هنا ، والباقون بالتاء من فوق وهو في كليهما على بناء المفعول . وقرىء بتاء الخطاب على بناء الفاعل أيضا . و « تبارك » يحتمل أن يكون مشتقا من البركة بمعنى الثبات والبقاء أو