الإيمان مسبب عن الرؤية .
سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ
أي سنّ اللّه ذلك سنة ماضية في العباد وهي من المصادر المؤكدة .
وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
( 85 ) أي وقت رؤيتهم البأس اسم مكان استعير للزمان . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة المؤمن لم يبق روح نبي ولا صديق ولا شهيد ولا مؤمن إلا صلى عليه واستغفر له » .
شرح
التفسير فإن قوله :فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِبمنزلة التفسير لنفي الغناء المدلول عليه بقوله :فَما أَغْنى عَنْهُمْونظير الآية قولك : رزق زيد المال فمنع المعروف فلم يحسن إلى الفقراء فلم يواس اليتامى والأرامل . والفاء الثالثة وهي التي في قوله :فَلَمَّا رَأَوْاعاطفة له على مضمون قوله :فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْومفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها فإنه في قوة أن يقال : فلما جاءتهم رسلهم كفروا فإن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وكفرهم بما جاؤوا به ومترتبة عليه . وكذا الفاء في قوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْفإنها عاطفة على قوله :فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُومفيدة لسببية ما قبلها لما بعدها فإن الإيمان وقت رؤية البأس سبب لعدم نفعه لصاحبه . قوله : ( أي سنّ اللّه ذلك ) أي سن اللّه عدم قبول إيمان من آمن وقت رؤية البأس وعدم نفعه لصاحبه وقت معاينته له وهي سنة مطردة له تعالى في الأمم كلها ، ويجوز أن يكون انتصاب « سنة » على التحذير أي احذروا سنة اللّه المطردة في المكذبين السابقين . قوله : ( اسم مكان ) يعني أن هنالك في الأصل اسم موضوع للإشارة إلى المكان ، ولما أشير به في الآية إلى مدلول قوله :لَمَّا رَأَوْا بَأْسَناو « لما » للزمان تعيّن أنه قد أشير به إلى الزمان تشبيها له بالمكان في كونه ظرفا للفعل كالمكان وكذلك قوله :وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ[ غافر : 78 ] فإنه لما ذكر قوله :فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَتعين كونه مستعارا للزمان لأن « إذا » للزمان فإن قيل : لم خص خسران الكافرين وقت معاينة البأس وهم لم يزالوا في خسران ؟ قلنا : نعم إلا أنه قبل معاينة العذاب كانوا متمكنين من الإيمان النافع لما عاينوا العذاب استقر خسارهم ولم يرج فلاحهم . نعوذ باللّه من الخذلان وزوال الإيمان وشر الشيطان . تمت سورة غافر والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .