تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
شدة عذابنا
قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ
( 84 ) يعنون الأصنام
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
لامتناع قبوله حينئذ ولذلك قال : « لم يك » بمعنى لم يصح ولم يستقم والفاء الأولى لأن قوله :
فَما أَغْنى
كالنتيجة لقوله :
كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ
والثانية لأن قوله :
فَلَمَّا جاءَتْهُمْ
كالتفسير لقوله :
فَما أَغْنى
والباقيتان لأن رؤية البأس مسببة عن مجيء الرسل وامتناع نفع
شرح
فيكون ضمير « فرحوا » للكفار كما في الوجهين الأولين إلا أن ضمير « عندهم » يكون للرسل والمعنى : فرح الكفار فرح ضحك واستهزاء بما عند الرسل من العلم حيث لم يقبلوه ولم يمتثلوا أحكام الوحي . ويؤيده قوله تعالى :وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَأي نزل بالكافرين جزاء استهزائهم . وقيل : كما أن المراد بالعلم علم الأنبياء فالمراد بالفرح أيضا فرحهم والمعنى : أن الرسل لما رأوا جهل الكفار واستهزاءهم هم فرحوا بما أوتوا من علم الوحي وشكروا اللّه تعالى عليه وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم . قوله : ( لامتناع قبوله حينئذ ) فإن الإيمان إنما ينفع إذا وقع مع القدرة على خلافه حتى يكون المرء مختارا له على الكفر والتكذيب ، ووقت رؤية البأس وهو شدة العذاب يكون المرء ملجأ إلى الإيمان ولا يكون مبنيا على مجرد تصديق الشارع وإخباره بنزول البأس على من أصر على الكفر ، ومن عاين نزول الملائكة العذاب لا يكون إيمانه كذلك فلا يقبل . قوله : ( ولذلك ) أي ولامتناع قبوله حينئذ لم يقل : فلم ينفعهم إيمانهم بل قال :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْفإنه أبلغ في نفي النفع من لم ينفعهم إيمانهم ، لأنه بمعنى فلم يصح ولم يستقم أن ينفعهم كما في قوله تعالى :ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ[ مريم : 35 ] فإن أداة النفي إذا دخلت على الكون المتضمن لمعنى الفعل المنفي صار النفي كأنه توجه إلى الفعل المنفي مرتين فكأنه قيل : هذا الفعل من الشؤون التي عدمها راجح على وجودها البتة وأنها من قبيل المحالات . وارتفاع قوله :إِيمانُهُمْيجوز أن يكون على أنه اسم « كان » ويكون « ينفعهم » خبرها مقدما عليه وأن يكون على أنه فاعل « ينفعهم » واسم « كان » ضمير الشأن المستتر فيه . قوله : ( والفاء الأولى ) يعني أن في الآية أربع فاءات مترادفة : الأولى في قوله :فَما أَغْنى عَنْهُمْوالثانية في قوله :فَلَمَّا جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْوالثالثة والرابعة في قوله :فَلَمَّا رَأَوْاوفي قوله :فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْفالفاء الأولى تشبه فاء النتيجة فإن قوله تعالى :كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْالخ جملة مستأنفة لبيان أول حال من قبلهم وآخرها ليتبين سوء عاقبتهم وأن ما جمعوه وكسبوه لم ينفعهم في العاقبة فقوله :فَما أَغْنى عَنْهُمْنتيجة قوله :كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراًأي فما أحدث ذلك لهم من النفع إلا أن حرموا نفعه ووقعوا في عكس ما توقعوا من جمع الجنود والأموال وبناء شدائد القصور والحصون . والثانية فاء
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 355 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين