التكليف وقد بعد عنهم ، وهو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان بعدما فات منهم وبعد عنهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من علوة تناوله من ذراع في الاستحالة . وقرأ أبو عمرو والكوفيون غير حفص بالهمز على قلب الواو لضمها ، أو لأنه من نأشت الشيء إذا طلبته قال رؤبة : شعر
أقحمني جار أبي الجاموش * إليك نأش القدر النؤوش
أو من نأشت إذا تأخرت .
ومنه قوله : شعر
تمنى نئيشا أن يكون أطاعني * وقد حدثت بعد الأمور أمور
الوصول إليه أبدا بخلاف يوم القيامة بالنسبة إلى أهل الدنيا ، فإنه قريب لكونه في صدد القرب . والدنو شيئا فشيئا والغلوة مقدار رمية سهم وهو تمثيل حالهم في الاستخلاص بالإيمان أي إرادة الاتصاف به خالصا بعد فوات وقته ومضيه وبعده عنهم ، أو أنه جعل تمثيلا إذ ليس في قوله :
آمَنَّا بِهِ
تناول الشيء من المكان بل ليس فيه إلا إرادة الاتصاف بالإيمان بعد فوات وقته وكونه أبعد ما يكون لامتناع الوصول إليه فتعيّن حمله على التمثيل . وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر « التناؤش » بهمزة مضمومة بعد الألف . وقرأ الباقون بواو مضمومة فاحتملا أن يكونا مادتين مستقلتين مع اتحاد معناهما . روي عن أبي عمرو أنه قال :
التناؤش بالهمزة التناول من بعد من قولهم ، نأشت أي أبطأت وتأخرت . وفي الصحاح :
التناؤش بالهمزة التأخر والتباعد وقد نأشت الأمر أنأشه نأشا أخرته فانتأش ، ويقال : فعله نشيا أي أخيرا . قال الشاعر :
( تمنى نئيشا أن يكون أطاعني * وقد حدثت بعد الأمور أمور )
أي إنه تمنى أخيرا . وأن يكونا مادة واحدة وتكون الهمزة مبدلة من الواو للزوم ضمة الواو كما في أدؤر وأجوه في أدور ووجوه . قال الزجاج : كل واو مضمومة ضمة لازمة فأنت فيها بالخيار يقال : ناشه ينوشه نوشا أي تناوله قال الشاعر :
فهي تنوش الحوض نوشا مرة * نوشا به تقطع أجواز الفلا
أي تناول ماء الحوض من فوق وتشرب شربا كثيرا وتقطع بذلك الشرب فلوات فلا تحتاج إلى ماء آخر . والأجواز جمع جوز وجوز كل شيء وسطه . ويحتمل أن يكون التناؤش بالهمز من النأش بمعنى التطلب كما في قوله :
( أقحمني جار أبي الجاموش * إليك نأش القدر النؤوش )