تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
بِالْحَقِّ
يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده أو يرمي به الباطل فيدمغه أو يرمي به إلى أقطار الآفاق ، فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإفشائه .
عَلَّامُ الْغُيُوبِ
( 48 ) صفة محمولة على محل « إن » واسمها أو بدل من المستكن في « يقذف » أو خبر ثان أو خبر محذوف . وقرىء بالنصب صفة « لربي » أو مقدرا بأعني . وقرأ ابن كثير وابن ذكوان وأبو بكر وحمزة والكسائي « الغيوب » بالكسر كالبيوت والباقي بالضم كالشعور . وقرىء بالفتح كالصيود على أنه مبالغة غائب .
قُلْ جاءَ الْحَقُّ
أي الإسلام
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
( 49 ) وزهق الباطل أي الشرك بحيث لم يبق له أثر مأخوذ من هلاك الحي قوله : ( يلقيه وينزله ) يعني أن القذف في الأصل هو الطرح والإلقاء مع الدفع والاعتماد ، وأطلق ههنا على مجرد الإلقاء فهو مجاز مرسل بطريق استعمال المقيد في المطلق . والحق القرآن أو الوحي والباء فيه زائدة كما في قوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
[ البقرة : 195 ] . قوله : ( أو يرمي به الباطل ) أي يدفع الباطل بالقذف أي بإلقاء الشيء ويزيله بإيراد الحق عليه كما يدفع القبيح بأن يقذف عليه ما يدفعه . شبّه إيراد الحق على الباطل لإذهاب الباطل بالقذف بإلقاء الشيء على الشيء بدفع واعتماد ، ثم ذكر القذف وأريد إيراد الحق على الباطل لإذهابه به فيكون قوله : « يقذف » استعارة تصريحية تبعية وكذا على قوله : « أو يرمي به إلى أقطار الآفاق » حيث شبّه نشر الإسلام وإظهاره في الآفاق بإلقاء الشيء على وجه الدفع والاعتماد . قوله : ( صفة محمولة على محل إن واسمها ) فإن محلها الرفع على الابتداء . قرأ الجمهور « علام الغيوب » بالرفع على أنه صفة تابعة لمحلها ومن نصبه جعله نعتا لاسم « أن » أو منصوبا على المدح . وقرىء « الغيوب » بالحركات الثلاث في الغين بالضم والكسر كما في البيوت وبالفتح على أنه صيغة مبالغة كالشكور والصبور وهو الأمر الذي غاب جدا وخفي . والكلب الصيود هو الماهر في أمر الصيد . قوله : ( أي الشرك بحيث لم يبق له أثر ) يعني أن قولهم : لا يبدىء فلان ولا يعيد عبارة يعبّر بها عن هلاكه وموته كقولهم : لا يأكل فلان ولا يشرب ولا يقبل ولا يدبر ، فإن انقطاع آثار الشيء وتوابع وجوده من لوازم هلاكه وانتفائه فصح جعله كناية عنه . روي أن المنذر بن ماء السماء كان ملكا وكان له يوم في السنة يذبح فيه أول من يلقى ، فبينا هو يسير في ذلك اليوم إذ أشرف له عبيد بن الأبرص فقال عبيد لرجل ممن كان معه : من هذا الشقي ؟ فقال له : إنه المنذر بن ماء السماء وافيناه يوم بؤسه . فلما رآه المنذر أمر بقتله فقيل له : امدحه فقال : حال الجريض دون القريض فقال المنذر
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 714 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين