« ومكر الليل » بالتنوين ونصب الظرف . ومكر الليل من الكرور .
وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ
وأضمر الفريقان الندامة على الضلال والإضلال وأخفاها كل عن صاحبه مخافة التعيير أو أظهروها ، فإنه من الأضداد إذ الهمزة تصلح للإثبات وللسلب كما في أشكيته .
وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي في أعناقهم فجاء بالظاهر تنويها بذمهم وإشعارا بموجب أغلالهم .
هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 33 ) أي لا يفعل بهم ما يفعل إلا جزاء على أعمالهم وتعدية يجزي إما لتضمين معنى يقضي أو لنزع الخافض .
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها
تسلية لرسول
شرح
أو جعل ليلهم ونهارهم ماكرين على الإسناد المجازي كما في قول جرير :لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائمفيكون من إضافة المصدر إلى فاعله . وكل واحد من الوجهين أحسن من قول من قال : إن الإضافة فيه بمعنى « في » أي مكر في الليل لأن ذلك لم يثبت في غير محل النزاع .
قوله : ( ومكر الليل من الكرور ) أي قرىء « مكر » بفتح الكاف وتشديد الراء مرفوعا ومنصوبا ، أما الرفع فعلى ما ذكر في القراءة بسكون الكاف أي بل صدنا كرورهما علينا واختلافهما من كر إذا جاء وذهب على معنى صدنا طول السلامة وطول الأمل فيهما كقوله تعالى :فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ[ الحديد : 16 ] وأظهر منه أن يكون ارتفاعه على أنه مبتدأ حذف خبره أو خبر مبتدأ محذوف أي بل مكركم أي كروركم بالإغواء في الليل والنهار دائبا سبب كفرنا وصدودنا عن الهدى ، أو سبب ذلك مكركم وخلاصة المعنى : أنا إنما أشركنا بسببكم .
وأما النصب فعلى أنه مصدر فعل محذوف أي بل تكرون الإغواء مكر الليل والنهار أي وقت كرورهما مثل آتيك خفوق النجم والمعنى : بل تكرون الإغواء مكرا دائما لا تفترون عنه .
قوله : ( في أشكيته ) فإنه يجيء بمعنى أثبت له الشكاية وأزلت عنه الشكاية وقد جمعهما من قال :شكوت إلى الأيام سوء صنيعها * ومن عجب باك تشكي إلى المبكىفما زادني الأيام إلا شكاية * وما زالت الأيام تشكي ولا تشكىأي تزيد شكايتي ولا تزيلها . قوله : ( تنويها بذمهم ) أي تصريحا به من ناه الشيء ينوه إذا ارتفع ونوهته تنويها إذا رفعته ونوهت باسمه إذا رفعت ذكره وقوله تعالى :هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَأي إلا جزاء أعمالهم من الكفر والمعاصي أشار به إلى أن ذلك حقهم عدلا وهو استفهام تقرير وعدي « يجزون » إلى « أعمالهم » مع أن جزى لا يتعدى بنفسه إلى مفعولين بل يقال : جزيته بما صنع إما على طريق الحذف والإيصال وهو ظاهر أو لتضمين