الْعَرْشِ
مرّ بيانه في الأعراف .
ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ
ما لكم إذا جاوزتم رضى اللّه أحد ينصركم ويشفع لكم ، أو ما لكم سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم وينصركم في مواطن نصركم ، على أن الشفيع متجوز به للناصر فإذا خذلكم لم يبق لكم ولي ولا ناصر
أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ
( 4 ) بمواعظ اللّه .
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
شرح
قوله : ( مر بيانه في الأعراف ) وهو قوله :« فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ »أي في ستة أوقات كقوله :وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ[ الأنفال : 16 ] أو مقدار ستة أيام فإن المتعارف في اليوم زمان من طلوع الشمس إلى غروبها ولم يكن حينئذ ، وفي خلق الأشياء مدرجة مع القدرة على إيجادها دفعة دليل الاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الأمور . فلما كان تعالى منزها عن الاستقرار والتمكن جعل الاستواء على العرش كناية عن نفاذ قدرته وتصرفه في مخلوقاته ، لأن الجلوس على العرش من لوازم الملك والاستيلاء فأطلق اللازم وأريد به الملزوم .
والاستواء على العرش من جملة المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلا اللّه عند بعض العلماء حتى قيل : تأويله الإيمان به وأن يفوض العلم بأن المراد منه ما هو إلى اللّه قال :ورب العرش فوق العرش لكن * بلا وصف التمكن واتصالقوله : ( ما لكم إذا جاوزتم رضى اللّه تعالى ) لما كان ظاهر اللفظ يدل على أنه ليس لنا ولي ولا شفيع غير اللّه فإن ولينا وشفيعنا هو اللّه تعالى وحده ، واللّه تعالى منزه عن أن يكون شفيعا ليستشفع به إلى أحد . ولذلك رد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أعرابي قال : استشفع باللّه إليك . أشار المصنف إلى أن ذلك المعنى إنما يفهم إذا كان قوله من دون اللّه بمعنى من غير اللّه وليس كذلك ، بل المعنى ما لكم مجاوزين للّه أي مجاوزين رضاه وامتثال أمره وطاعته ولي ولا شفيع فيكون « من دونه » حالا من « كم » في « لكم » والعامل معنى الاستقرار الذي تعلق به لكم أي ما استقر لكم مجاوزين رضى اللّه وامتثال أمره شفيع يشفع لكم وناصر ينصركم . وفي الكلام حذف مضاف أي من دون رضاه ومن استعمال دونه في معنى المجاوزة قول الشاعر :يا نفس ما لك دون اللّه من واقأي ما لك إذا جاوزت وقاية اللّه أحد يقيك . ثم أشار إلى توجيه آخر بقوله : أو ما لكم سواه ولي ولا شفيع وتقريره : سلمنا أن معنى من دون اللّه من غير اللّه لكن إنما يفهم ذلك المعنى المهروب منه أن لو كان الشفيع على أصل معناه وليس كذلك بل هو بمعنى الناصر ، لأن الشفاعة تستلزم النصرة فأطلق الملزوم وأريد اللازم فيكون « من دونه » حالا « من ولي ولا شفيع » قدم على ذي الحال لكونه نكرة فإن قيل : كيف قدم على ذي الحال المجرور وقد صرح ابن الحاجب في الكافية بأن الحال لا يتقدم على ذي الحال المجرور في الأصح ؟