تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وقرىء يعرج ويعدون
ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
فيدبر أمرهما على وفق الحكمة .
الْعَزِيزُ
الغالب على أمره
الرَّحِيمُ
( 6 ) على العباد في تدبيره وفيه إيماء إلى أنه تعالى يراعي المصالح تفضلا وإحسانا .
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
خلقه موفرا عليه ما يستعده ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة ، وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال . وقيل : علم كيف يخلقه من قوله : قيمة المرء ما يحسنه أي يحسن معرفته أو خلقه مفعول . وقرأ نافع والكوفيون بفتح
شرح
كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍليس المراد به تعيين مدة العروج بذلك الوقت بل المراد به تقليل الأعمال الصالحة والعاملين بها ، لم يرض المصنف بشيء من هذه الأقوال المذكورة لكثرة ما فيها من التكلف بالنسبة إلى ما ارتضاه . قيل في التلفيق بين قوله تعالى في هذه السورة :فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍوبين قوله في سورة أخرىتَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ[ المعارج : 4 ] أن الأول في وصف عروج الملائكة من الأرض إلى السماء والثاني في وصف عروجهم من الأرض إلى سدرة المنتهى التي هي مقام جبرئيل عليه الصلاة والسّلام ، فإن مسافة ما بينها وبين الأرض خمسون ألف سنة بسير بني آدم ، ثم إن جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه يقطعونها في يوم واحد من أيام الدنيا . وقيل : ألف سنة وخمسون ألف سنة كلها في القيامة يكون على بعضهم الحول كخمسين ألف سنة وعلى بعضهم أقصر منها كألف سنة حتى جاء في الحديث : « إنه يكون على المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا » . وقيل : لا يكون على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر . ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن بيان ما فيه من الشدائد والأهوال لا تحديده بذلك . وروي أن ابن عباس رضي اللّه عنهما سئل عن هذه الآية وهو قوله : « خمسين ألف سنة » فقال ابن عباس : أيام سماها اللّه تعالى لا أدري ما هي وأكره أن أقول في كتاب اللّه تعالى ما لا أعلم . قوله : ( وقرىء يعرج ) على البناء للمفعول والأصل يعرج به ثم حذف الجار فارتفع الضمير واستتر . وقرىء « تعدون » بتاء الخطاب وياء الغيبة . قوله : ( وفيه إيماء إلى أنه تعالى يراعي المصالح تفضلا ) اتفق المسلمون على أنه تعالى لا يفعل فعلا خاليا عن حكمة ومصلحة ؛ إلا أن لك الحكمة لازمة للفعل وليست حاملة له على الفعل عندنا خلافا للمعتزلة . قوله : ( وخلقه بدل من كل ) يعني أن ابن كثير وأبا عمرو وابن عامر قرؤوا « خلقه » بسكون اللام على أنه بدل اشتمال من كل شيء والضمير عائد على كل شيء . قوله : ( وقيل علم كيف يخلقه ) عطف على قوله : « خلقه » موفرا عليه ما يستعد فإن المعنى حينئذ حسن هيئة كل شيء وصورته بأن خلقه مشتملا على جميع ما يليق به فيكون « كل شيء » مفعولا به و « خلقه » بدلا منه بمعنى أحسن خلق كل شيء وإن كان أحسن