تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
علم وقت قيامها لما روي أن الحارث بن عمرو أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : متى قيام الساعة ؟ وإني قد ألقيت حياتي في الأرض فمتى السماء تمطر ؟ وحمل امرأتي ذكر أم أنثى ؟ وما أعمل غدا ؟ وأين أموت ؟ فنزلت . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « مفاتح الغيب خمس » وتلا هذه الآية .
وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ
في إبانة المقدر له والمحل المعين له في علمه . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم بالتشديد .
وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ
أذكر أم أنثى أتام أم ناقص
وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً
من خير أو شرور بما تعزم على شيء وتفعل خلافه .
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
كما لا تدري في أي وقت تموت . روي أن ملك الموت مر على سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه فقال الرجل : من هذا ؟ قال : ملك الموت . فقال : كأنه يريدني ، فمر الريح أن تحملني وتلقيني بالهند ففعل . فقال الملك : كان دوام نظري إليه تعجبا منه إذ أمرت أن أقبض روحه بالهند وهو عندك . وإنما جعل العلم للّه والدراية للعبد لأن فيها معنى الحيلة فيشعر بالفرق بين العلمين ، ويدل على أنه إن عمل حيلة وأنفد فيها وسعه لم يعرف ما هو الحق به من كسبه وعاقبته فكيف بغيره مما لم ينصب له دليلا عليه ؟ وقرىء « بأية أرض » وشبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل في « كلتهن »
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
يعلم الأشياء كلها .
خَبِيرٌ
( 34 ) يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « من قرأ سورة لقمان كان له لقمان رفيقا يوم القيامة وأعطي من الحسنات عشرا عشرا بعدد من عمل بالمعروف ونهى عن المنكر » .
شرح
الشيطان غرورا إذ من شأنه وحرفته أن يغر . قوله : ( لأن فيها معنى الحيلة ) فإن الدراية هي العلم مع تكلف وحيلة ولهذا لم يجيزوا إطلاق اسم الداري على اللّه تعالى ولما قال تعالى :وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِوذكر أنه كائن لا محالة حيث قال :إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّكأن قائلا قال : فمتى يكون اليوم ؟ فأجيب بأن العلم بوقت قيام الساعة مما لم يحصل لغير اللّه تعالى فحقكم أن تعتقدوا بقيامها وتتزودوا لها . قوله : ( وشبه سيبويه تأنيثها بتأنيث كل في قولهم كلتهن ) يعني أن تأنيث أي لغة ضعيفة كتأنيث « كل » لأن أيا اسم مبهم لازم الإضافة والجمع بين التاء والإضافة لا يخلو عن بشاعة لما فيه من الفصل بين المضاف والمضاف إليه بأجنبي وهو تاء التأنيث ، فاللغة الشائعة أن يقال : أيهن وكلن فإن أنث كان حقها أن تقطع عن الإضافة نحو : أية سلكوا إلا أنه قرىء « بأية أرض » بالإضافة تشبيها لها بكل في قولهم : كلتهن . تم ما يتعلق بسورة لقمان بحمد اللّه تعالى وحسن توفيقه وهذا أوان الشروع في توضيح سورة ألم السجدة .