المشاق فيتعب نفسه في التفكر في الآفاق والأنفس .
شَكُورٍ
( 31 ) يعرف النعم ويتعرف مانحها ، أو للمؤمنين فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر .
وَإِذا غَشِيَهُمْ
علاهم وغطاهم .
مَوْجٌ كَالظُّلَلِ
كما يظل من جبل أو سحاب أو غيرهما .
وقرىء « كالظلال » جمع ظلة كقلة وقلال
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد .
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
مقيم على الطريق القصد الذي هو التوحيد ، أو متوسط في الكفر لانزجاره بعض الانزجار .
وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ
غدار فإنه نقض للعهد الفطري أو لما كان في البحر . والختر أشد الغدر .
كَفُورٍ
( 32 ) للنعم
يا أَيُّهَا
شرح
ما خلقت هي لأجله مع قطع النظر عن كونه مؤمنا أو لا . قوله : ( فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر ) وذلك أن التكاليف نصفان : أفعال وتروك ، والتروك صبر عن المألوف والأفعال شكر على المعروف . ذكر اللّه تعالى أولا آية سماوية حيث قال :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِثم ذكر آية أرضية فقال :أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِالتي هي الريح الملائمة لجريها ليريكم بإجرائها بنعمته بعض آياته ثم قال :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍيستدلون بها على كمال علمه وقدرته ووحدانيته ويعترفون بها من غير أن يقعوا في شدة تلجئهم إلى الاعتراف بها . ثم وصف الكفار بقوله :وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِحين ركبوا البحر أنابوا إلى اللّه تعالى ودعوه مخلصين له الدين حين علموا أنه لا منجي لهم غيره . والظلل جمع ظلة وكذا الظلال كقلة وقلل وقلال . وحد الموج وشبهه بالظلل أي بالأمور التي تظلل كالجبال والسحب المتراكمة وغيرهما للدلالة على عظم الموج وكثرته وارتفاعه بحيث ينفصل منه وقت انحداره إلى جانب السفل أمثال الظلل . قوله : ( مقيم على الطريق القصد ) أي العدل السوي فقوله تعالى :فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌأي عدل في الوفاء في البر بما عاهد اللّه عليه في البحر من التوحيد له ، فالمعنى : فمنهم من ثبت على إيمانه .
وههنا مضمر وهو قوله : ومنهم من ينقض العهد اكتفى عنه بقوله :وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍوالختار الكفور موازن للصبار الشكور لفظا ومقابل له معنى ، فإن الصبار الشكور يتذكر ما فيه من الآيات حالة الرخاء من غير أن يلجئه إليه شيء من الشدائد ، والختار الكفور وإن اضطر إلى الاعتراف بالحق حالة الضرورة إلا أنه إذا أنجاه اللّه تعالى من الغرق وانتهى إلى البر ينقض العهد ويعود إلى ضلاله القديم . وروي عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال :
لما كان يوم فتح مكة أمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس إلا أربعة نفر وقال : « اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة » ، عكرمة بن أبي جهل وعبد اللّه بن خطل ومقيس بن ضبابه وعبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح . فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصف فقال