يمده . وقرىء « تمده » و « يمده » بالتاء والياء
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
بكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد وإيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يعجزه شيء
حَكِيمٌ
( 27 ) لا يخرج عن علمه وحكمته أمر والآية جواب لليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو أمروا وفد قريش أن يسألوه عن قوله :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 85 ] وقد أنزل التوراة وفيها علم كل شيء .
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
إلا كخلقها وبعثها إذ لا يشغله شأن عن شأن لأنه يكفي لوجود الكل تعلق إرادته الواجبة مع قدرته الذاتية كما قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ]
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
يسمع كل مسموع
بَصِيرٌ
( 28 ) يبصر كل مبصر لا يشغله إدراك بعضها عن بعض فكذلك الخلق .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي
كل من النيرين يجري في فلكه .
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
إلى منتهى معلوم الشمس إلى آخر السنة والقمر إلى آخر الشهر . وقيل : إلى يوم القيامة .
والفرق بينه وبين قوله :
لِأَجَلٍ مُسَمًّى
[ فاطر : 13 ؛ الرعد : 12 ؛ الزمر : 5 ] أن الأجل ههنا منتهى الجري وثمة غرضه حقيقة أو مجازا وكلا المعنيين حاصل في الغايات .
شرح
وجهان : الأول أن يكون معطوفا على اسم « أن » وهو « ما » وخبره « يمده » والتقدير : ولو أن البحر يمده على معنى ولو وقع هذان والثاني أن يكون من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير . قوله : ( وقرىء تمده ويمده ) أي قرىء بتاء التأنيث لإسناد الفعل إلى سبعة . وقرىء بالياء من تحت مضمومة وكسر الميم من أمده وهما لغتان بمعنى . قوله : ( والآية جواب ) قال المفسرون : نزل بمكة قوله تعالى :وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ[ الإسراء : 85 ] إلى قوله :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا[ الإسراء : 85 ] فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه أحبار اليهود فقالوا :
يا محمد بلغنا أنك تقول :وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًاأفعنيتنا أم قومك ؟ قال عليه الصلاة والسّلام : « كلا قد عنيت » . قالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء فقال عليه الصلاة والسّلام : « هي في علم اللّه قليل وقد آتاكم ما أن علمتم به انتفعتم » . قالوا : يا محمد كيف تزعم هذا وأنت تقول :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً[ البقرة : 269 ] فكيف يجتمع هذا علم قليل وخير كثير ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية جوابا لهم . فعلى هذا تكون الآية مدنية . وقيل : إنما أمر اليهود وفد قريش أن يسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو بعد بمكة فسأله الوفد بمكة ، فنزلت في مكة . قوله تعالى :( ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ )جواب لكفار قريش حين قالوا : إن اللّه تعالى خلقنا أطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة ؟ قوله : ( وثمة غرضه حقيقة أو مجازا ) أي إن قيل :