تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
المقصود . وقرأ أبو عمرو وأبو بكر وروح بالياء على الأصل .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
( 12 ) يسكتون متحيرين آيسين يقال : ناظرته فأبلس إذا سكت وأيس من أن يحتج ، ومنه : الناقة المبلاس التي لا ترغو . وقرىء بفتح اللام من أبلسه إذا أسكته .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ
ممن أشركوهم باللّه
شُفَعاءُ
يجيرونهم من عذاب اللّه ومجيئه بلفظ الماضي لتحققه .
وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ
( 13 ) يكفرون بآلهتهم حين يئسوا منهم . وقيل : كانوا في الدنيا كافرين بسببهم وكتب في المصحف شفعاء وعلماء بني إسرائيل بالواو والسوأى بالألف قبل الياء إثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
( 14 ) أي المؤمنون والكافرون لقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ
أرض ذات أزهار وأنهار
يُحْبَرُونَ
( 15 ) يسرون سرورا تهلّلت له وجوههم .
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ
( 16 ) مدخلون لا يغيبون عنه .
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ
( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ
( 18 ) إخبار في معنى
شرح
الذين اقترفوا الخطيئة السوأى وهي التكذيب والاستهزاء ما لا يكتنه كنهه ولا يقادر قدره في الشدة والفظاعة . ثم إنه تعالى لما ذكر أن عاقبة المسئ العقوبة السوأى قرر ذلك ببيان أن المخلوقات بأسرها يحشرون بعد الموت ثم إليه يرجعون للجزاء . ثم بيّن ما يكون وقت الرجوع إليه بقوله :وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَأي ينقطع كلامهم وحجتهم ويبقون آيسين من كل خير ساكتين متحيرين . قوله : ( التي لا ترغو ) من الرغاء وهو صوت ذات الخف يقال : رغا البعير يرغو رغاء إذا صوت . وأبلست الناقة إذا لم ترغ من شدة الضبعة وهي شدة شهوة الناقة للفحل . قوله : ( يكفرون بآلهتهم ) على أن الباء في قوله : « بشركائهم » صلة « كافرين » وما قيل بعده على أن الباء للسببية . قوله : ( وكتب في المصحف شفعواء وعلمواء بني إسرائيل بالواو ) قبل الألف على لغة من يميل الألف إلى الواو ، وعلى هذه اللغة كتب الصلاة والزكاة والربوا . ثم إن الألف المكتوبة على صورة الواو وإن كانت في الآخر جمع بينها وبين الواو في الرسم كما في الربوا وعلمواء بخلاف الألف المتوسطة كما في الصلاة والزكاة . قوله : ( لقوله فأما الذين ) وجه الاستدلال أن الفاء فيه لتفصيل ما أجمل بقوله : « يتفرقون » . قوله : ( تهللت ) أي تلألأت ولمعت . قال الراغب : الحبر الأثر المستحسن ومنه ما روي أنه يخرج من النار رجل ذهب حبره وسبره أي جماله وبهاؤه والتحبير التحسين . والفاء في قوله تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوالتفصيل ما أجمل في قوله :يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَأسند