تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
بالمعجزات أو الآيات الواضحات
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
ليفعل بهم ما يفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 9 ) حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم .
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
أي ثم كان عاقبتهم العقوبة السوأى أو الخصلة السوأى ، فوضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على ما اقتضى أن يكون تلك عاقبتهم وأنهم جوزوا بمثل أفعالهم . والسوأى تأنيث الأسوء كالحسنى أو مصدر كبشرى نعت بها .
أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
( 10 ) علة أو بدل أو عطف بيان « للسوأى » أو خبر كان والسوأى مصدر أساؤوا أو مفعوله بمعنى . ثم كان عاقبة الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع اللّه على قلوبهم حتى كذبوا الآيات واستهزؤوا بها . ويجوز أن تكون « السوأى » صلة الفعل و
« أَنْ كَذَّبُوا »
تابعها والخبر محذوفا للإبهام والتهويل وأن يكون
« أَنْ »
مفسرة لأن الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول . وقرأ ابن عامر والكوفيون « عاقبة » بالنصب على أن الاسم
« السُّواى »
و
« أَنْ كَذَّبُوا »
على الوجوه المذكورة .
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
ينشئهم
ثُمَّ يُعِيدُهُ
يبعثهم
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 11 ) للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في
شرح
الهلاك أموالهم وحصونهم . قوله : ( أو الآيات الواضحات ) أي دلائل الحق وبراهينه . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : بالحلال والحرام والحدود والأحكام . قوله تعالى :( فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ )قبله مضمر تقديره فلم يؤمنوا فأهلكوا فما ظلمهم اللّه بتعذيبهم من غير ذنب . و « ثم » في قوله ثم كان لترتيب الأخبار . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو « عاقبة الذين » مرفوعا على أنه اسم « كان » وتذكير « كان » مبني على أن تأنيث عاقبة غير حقيقي ، و « السوأى » خبر « كان » . واختار المصنف هذه القراءة حيث قال : « ثم كان عاقبتهم العقوبة أو الخصلة السوأى » وقوله :أَنْ كَذَّبُواإما علة بتقدير لام العلة أي لأن كذبوا أو باء السببية أي بأن كذبوا ، وإما بدل أو عطف بيان للسوأى . ولا شك أن التكذيب خصلة سوأى وعقوبة سوأى فيصح أن يكون بدلا أو عطف بيان للعقوبة السوأى والخصلة السوأى . فمعنى الآية : ثم كان التكذيب آخر أمرهم أي ماتوا على ذلك فجازاهم اللّه تعالى بذلك على إساءتهم حيث طبع على قلوبهم حتى ماتوا على التكذيب . ويحتمل أن يكون قوله : « إن كذبوا » خبر « كان » وحينئذ يكون « السوأى » مصدرا بمعنى الإساءة منصوبا بأساؤوا أو يكون مفعول « أساؤوا » لتضمنه معنى اقترفوا ، والمعنى : ثم كان عاقبة الذين اقترفوا الخطيئة التي هي أسوأ الخطايا أن طبع اللّه على قلوبهم حتى كذبوا الآيات واستهزؤوا بها ، فإن السوأى تأنيث الأسوء بمعنى الأقبح . ثم ذكر احتمالا آخر وهو أن يكون « السوأى » مفعول « أساؤوا » أيضا و « أن كذبوا » عطف بيان له أو بدلا منه ويكون الخبر محذوفا للإبهام والتهويل ، والمعنى : ثم كان عاقبة