المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم . وقيل : بنصر اللّه المؤمنين بإظهار صدقهم أو بأن ولى بعض أعدائهم بعضا حتى تفانوا .
يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ
فينصر هؤلاء تارة وهؤلاء أخرى .
وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
( 5 ) ينتقم من عباده بالنصر عليهم تارة ويتفضل عليهم ينصرهم أخرى .
وَعْدَ اللَّهِ
مصدر مؤكد لنفسه لأن ما قبله في معنى الوعد
لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ
لامتناع الكذب عليه .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) وعده ولا صحة وعده لجهلهم وعدم تفكرهم .
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا
ما يشاهدونه منها والتمتع بزخارفها .
وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ
التي هي غايتها والمقصود منها .
هُمْ غافِلُونَ
( 7 ) لا تخطر ببالهم . و
« هُمْ »
الثانية تكرير للأولى أو مبتدأ و
« غافِلُونَ »
خبره والجملة خبر الأولى . وهو على الوجهين مناد على تمكن غفلتهم عن الآخرة المحققة لمقتضى الجملة المتقدمة المبدلة من قوله : « لا يعلمون » تقريرا لجهالتهم وتشبيها لهم بالحيوانات المقصور إدراكها من الدنيا على بعض ظاهرها ، فإن من العلم بظاهرها معرفة حقائقها وصفاتها وخصائصها وأفعالها وأسبابها وكيفية صدورها منها وكيفية التصرف فيها ولذلك نكر ظاهرا . وأما باطنها فإنها مجاز إلى الآخرة ووصلة إلى نيلها وأنموذج لأحوالها وإشعارا بأنه لا فرق بين
شرح
قوله : ( في رهانهم ) هو مصدر بمعنى المراهنة والمناحبة والغالب فيهما يستحق السبق وهو بفتحتين الخطر الذي يتراهن عليه ويوضع بين أهل السباق ويقال : أخطر المال إذا جعله خطر أبين المتراهنين . قوله : ( وقيل بنصر اللّه المؤمنين ) عطف على قوله : « بنصر اللّه » من له كتاب وهو الروم على من لا كتاب له وهو فارس . قوله : ( لأن ما قبله في معنى الوعد ) فإن قوله تعالى :سَيَغْلِبُونَوَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَوعد من اللّه تعالى بالنصرة فأكده بقولهوَعْدَ اللَّهِوعامله مضمر أي وعدهم اللّه ذلك وعدا . ثم قدر معنى هذا المصدر بقوله :لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُأي فيظهر الروم على فارسوَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِيعني كفار مكةلا يَعْلَمُونَوعده حيث ينكرون الرسالة والوحي . قوله : ( وهو على الوجهين منادى على تمكن غفلتهم عن الآخرة ) يعني أن هذا الكلام سواء كانت « هم » الثانية تكريرا للأولى وكان « غافلون » خبرا للأولى أو كانت مبتدأ ما بعدها خبرها وكانت الجملة خبر الأولى يدل على اختصاص الغفلة عن الآخرة بهم ، وأن الغفلة لا تثبت ولا تستقر إلا فيهم وهو معنى تمكنها فيهم . وقوله : « المحققة » صفة غفلتهم والمراد بالجملة المتقدمة قوله : « يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا » . وأشار إلى أن هذه الجملة بدل من قوله : « لا يعلمون » وكل واحد من قوله تقريرا وتشبيها وإشعارا منصوب على أنه مفعول له لقوله : « المبدلة » . علّل إبدال قوله :يَعْلَمُونَمن قوله :لا يَعْلَمُونَبثلاث علل : الأولى تقرير جهالتهم المدلول عليها