الشام والمسلمون سيغلبونهم . وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل .
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون ليس شيء منهما إلا بقضائه .
وقرىء « من قبل ومن بعد » من غير تقدير مضاف إليه كأنه قيل : قبلا وبعدا أي أولا وآخرا .
وَيَوْمَئِذٍ
ويوم يغلب الروم
يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّهِ
من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم فيما أخبروا به
شرح
عليهم رجلا يقال له شهربا ، وبعث قيصر جيشا واستعمل عليهم رجلا يدعى بحلس . فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى أرض الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم فبلغ ذلك المسلمين بمكة فشق ذلك عليهم وفرح به كفار مكة وقالوا للمسلمين : إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون كأهل فارس ، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم . فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات لبيان أن الغلبة لا تدل على الحق بل اللّه تعالى قد يريد أن يزيد في ثواب المحق فيبتليه ويسلط عليه الأعادي ، وقد يختار تعجيل العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر قبل يوم الميعاد . والمناحبة المراهنة . والقلائص جمع قلوص وهي من النوف الشابة . وهذه المناحبة كانت قبل تحريم القمار وهو الظاهر لأن السورة مكية وتحريم الخمر والميسر من آخر الآي نزولا .
قوله : ( من قبل كونهم غالبين إلى آخره ) يعني أن جمهور القراء قرؤوا « من قبل ومن بعد » مبنيان على الضمة من حيث إنهما لما قطعا عن الإضافة مع كونها منوية مرادة صارا كبعض الاسم في عدم استحقاق الإعراب ، فلا بد من تقدير المضاف إليه فقدره بقوله : « من قبل كونهم غالبين ومن بعد كونهم مغلوبين » بناء على أن كلا من الوقتين أعني وقت كونهم مغلوبين ووقت كونهم غالبين بالنسبة إلى الآخر له اعتبار القبلية والبعدية ، فإن الروم كانوا في أول الأمر مغلوبين وفي ثاني الحال صاروا غالبين فكونهم مغلوبين قبل كونهم غالبين ، وكونهم غالبين بعد كونهم مغلوبين . وقد كان للّه الأمر في أول الوقتين وفي آخرهما أي حين غلبوا وحين يغلبون ، وعبّر عن أول الوقتين بقوله : « من قبل كونهم غالبين لكون وقت مغلوبيتهم قبل كونهم غالبين » وعبر عن ثاني الوقتين بقوله : « ومن بعد كونهم مغلوبين لكون وقت غلبتهم بعد ذلك » . قوله : ( وقرىء من قبل ومن بعد ) مجرورين منونين لأنه إذا لم يكن المضاف إليه المحذوف منويا يكون اسما برأسه فيعرب على حسب اقتضاء العامل كقول الشاعر :فساغ لي الشراب وكنت قبلا * أكاد أغصّ من ماء الفرات