وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 77 ) فإنهم المنتفعون به
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ
بين بني إسرائيل
بِحُكْمِهِ
بما يحكم به وهو الحق أو بحكمته . ويدل عليه أنه قرىء « بحكمه »
وَهُوَ الْعَزِيزُ
فلا يرد قضاؤه
الْعَلِيمُ
( 78 ) بحقيقة ما يقضيه فيه وحكمته .
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
ولا تبال بمعاداتهم
إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ
( 79 ) وصاحب الحق حقيق بالوثوق بحفظ اللّه ونصره .
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
تعليل آخر للأمر بالتوكل من حيث إنه يقطع طمعه عن متابعتهم ومعاضدتهم رأسا . وإنما شبهوا بالموتى لعدم انتفاعهم باستماع ما يتلى عليهم كما شبهوا بالصم في قوله :
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
( 80 ) فإن أسماعهم في هذه الحال أبعد . وقرأ ابن كثير « ولا يسمع الصم » .
وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ
حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر . وقرأ حمزة « تهدي العمى »
إِنْ تُسْمِعُ
أي ما يجدي إسماعك
إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا
من هو في علم اللّه كذلك
فَهُمْ مُسْلِمُونَ
( 81 ) مخلصون من أسلم وجهه للّه .
شرح
قوله : ( بما يحكم به وهو الحق ) جواب عما يقال : القضاء والحكم شيء واحد فقوله :
« يقضي بحكمه » بمنزلة أن يقال : يقضي بقضائه أو يحكم بحكمه ، فما معناه وفائدته ؟ وتقرير الجواب أن الحكم بمعنى الحق المحكوم به أو بمعنى الحكمة . ويدل عليه قراءة من قرأ « بحكمه » جمع حكمة . قوله : ( فإن إسماعهم في هذه الحال أبعد ) بيان لفائدة التقييد بقوله :إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَفإن الأصم إذا تولى مدبرا ثم ناديته كان أبعد من الإسماع حيث انضم إلى صممه بعد المسافة . قوله : ( وقرأ ابن كثير ولا يسمع ) أي بفتح الياء التحتية ورفع الصم على الفاعلية . والباقون بالتاء المضمومة وكسر الميم والفاعل الضمير المستكن ، وفيه نصب الصم والدعاء على أنهما مفعولاه . قوله تعالى :( بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ )أي بمبعدهم عنها بالهدى كما يقال : سقاه عن العيمة أي أبعده عنها بالسقي والعيمة شهوة اللبن . ثم إنه تعالى تكلم فيما يتعلق بقيام الساعة فذكر أولا من العلامات الواقعة عند قيامها دابة الأرض فقال :وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْوأراد بالقول متعلقه ومدلوله وبوقوعه قربه من الوقوع بحيث يكون في حكم الواقع . والجساسة بالجيم المعجمة من يتجسس الحال ويتخبر خبرها ويتفحص عنها قيل : سميت الدابة جساسة لأنها تجس الكافر أي تطلبه . والزغب الشعرات الصفر على ريش الفرخ قيل في وصفها : إن لها رأس ثور وعين خنزير وأذن فيل وقرن إيل ، وهو التيس الجبلي ، وعنق نعامة وصدر أسد ولون نمر وخاصرة هرة وذنب كبش وخف بعير . وروي أن رأسها يبلغ السحاب وما بين قرنيها فرسخ للراكب . وروي أنها تخرج ثلاثة أيام والناس ينظرون فلا يخرج إلا ثلثها . وقيل : لا يتم خروجها إلا بعد ثلاثة أيام . وروي :
أن لها ثلاث خرجات تخرج بأقصى اليمن ثم تكمن زمانا ثم تخرج قريبا من مكة ثم تكمن