تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
أَ لَمْ يَرَوْا
ليتحقق لهم التوحيد ويرشدهم إلى تجويز الحشر وبعثة الرسل لأن تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص غير متعين بذاته لا يكون إلا بقدرة قاهر ، وأن من قدر على إبدال الظلمة بالنور في مادة واحدة قدر على إبدال الموت بالحياة في مواد الأبدان ، وأن من جعل النهار ليبصروا فيه سببا من أسباب معاشهم لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم في معاشهم ومعادهم .
أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ
بالنوم والقرار
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
فإن أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفك عنها .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 86 ) لدلالتها على الأمور الثلاثة .
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
في الصور أو القرن . وقيل : إنه تمثيل لانبعاث الموتى بانبعاث الجيش إذا نفخ في البوق .
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من الهول . وعبّر عنه بالماضي لتحقق وقوعه .
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
أن لا يفزع بأن ثبت قلبه . قيل : هم جبريل
شرح
تعالى لما خوّفهم بأهوال القيامة ذكر كلاما يصلح أن يكون دليلا على التوحيد وعلى الحشر وعلى النبوة مبالغة في الإرشاد إلى الإيمان والمنع عن الكفر فقال : أولَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراًمضيئا يبصر فيه . أما وجه دلالته على التوحيد فما ذكره بقوله : « لأن تعاقب النور والظلمة على وجه مخصوص » الخ وأما وجه دلالته على الحشر فما ذكره بقوله : « وأن من قدر على إبدال الظلمة بالنور » الخ وأما وجه دلالته على بعثة الرسل فما ذكره بقوله : « وأن من جعل النهار ليبصروا فيه سببا من أسباب معاشهم لعله لا يخل بما هو مناط جميع مصالحهم » وهو بعثة الرسل . قوله : ( فإن أصله ليبصروا فيه ) تعليل لكون التقابل مراعى من حيث المعنى في قوله :لِيَسْكُنُواومُبْصِراًوإن كان الأول علة لجعل الليل أي خلقه والثاني حالا من النهار من حيث الإعراب . ووجه التعليل أن المعنى : خلقنا الليل ليكون زمانا لسكون أهله وخلقنا النهار ليكون زمانا لإبصارهم ، إلا أنه أسند الإبصار إلى النهار وجعل حالا من أحواله اللازمة للمبالغة مثل صائم نهاره ، ضرورة أن الإبصار لا يقوم بنفس النهار وإنما يقوم بأهله . فلما قيل :وَالنَّهارَ مُبْصِراًتعيّن أن المراد إبصار أهله فيه . وإنما أسند إلى نفس النهار للمبالغة في كونه ظرفا لإبصار أهله . و « يوم ينفخ » منصوب باذكر مقدرا وقيل : ناصبه متأخر عنه وهو قوله :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها[ النمل : 89 ]وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ[ النمل : 90 ] . قوله : ( في الصور أو القرن ) يعني يحتمل أن يكون الصور جمع صورة كالصور يقال : صورة وصور وصور كما يقال : سورة وسور وسور ، فحينئذ يكون النفخ في الصور عبارة عن نفخ الأرواح في صور الخلائق وأجسادهم . ويحتمل أن يكون لصور عبارة عن شيء يشبه القرن وأن إسرافيل ينفخ فيه بإذن اللّه ، فإذا سمع الناس ذلك الصوت وهو في الشدة بحيث لا تتحمله طبائعهم يفزعون