هجاهم ومكافحة هجاة المسلمين كعبد اللّه بن رواحة وحسان بن ثابت والكعبين . وكان عليه السّلام يقول لحسان : « قل وروح القدس معك » . وعن كعب بن مالك أنه عليه السّلام قال له : « اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل » .
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( 227 ) تهديد شديد لما في
« سَيَعْلَمُ »
من الوعيد البليغ وفي الذين ظلموا من الإطلاق والتعميم وفي أي منقلب ينقلبون أي بعد الموت من الإبهام والتهويل . وقد تلاها أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما حين عهد إليه . وقرىء « بأي منفلت ينفلتون » من الانفلات وهو النجاة . والمعنى : إن الظالمين يطمعون أن ينفلتوا من عذاب اللّه وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانفلات . عن النبي عليه الصلاة والسّلام :
« من قرأ سورة الشعراء كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب وإبراهيم وبعدد من كذب بعيسى وصدق بمحمد » . صلوات اللّه عليهم أجمعين .
شرح
قوله : ( لما في سيعلم من الوعيد البليغ ) لأن السين تدل على أن ذلك كائن لا محالة .
قوله : ( حين عهد إليه ) أي حين أوصاه من العهد وهو الوصية قال اللّه :أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ[ يس : 60 ] أي ألم أوص إليكم . روي أنه لما أيس أبو بكر من حياته استكتب عثمان كتاب العهد وهو : هذا ما عهد ابن أبي قحافة إلى المؤمنين في الحال التي يؤمن فيها الكافر . قال بعد ما غشي عليه وأفاق : إني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فإن عدل فذاك ظني فيه وإن لم يعدل فسيعلمالَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .قال الزجاج :« أَيَّ مُنْقَلَبٍ »منصوب ب« يَنْقَلِبُونَ »على المصدر لا بقوله :« سَيَعْلَمُ »لأن أيا وسائر الأسماء الاستفهامية لا يعمل فيها ما قبلها ، وقدم على عامله لتضمنه معنى الاستفهام وهو متعلق سيعلم ساد مسد مفعوليه . وقال أبو البقاء : أي منقلب صفة مصدر محذوف أي ينقلبون انقلابا . ورد بأن « أي » الواقعة صفة لا تكون استفهامية وكذلك الاستفهامية . لا تكون صفة بل كل واحدة منهما قسم برأسه ، فإن أيا ينقسم إلى أقسام كثيرة وهي : الشرطية والاستفهامية والموصول وما تكون صفة وغير ذلك . تمت سورة الشعراء بعون الملك الوهاب وحسبنا اللّه ونعم الوكيل وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .