يَشْعُرُونَ
( 202 ) بإتيانه
فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
( 203 ) تحسرا وتأسفا
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
( 204 ) فيقولون
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
[ الأنفال : 32 ]
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا
[ الأعراف : 70 ؛ هود : 32 ؛ الأحقاف : 22 ] وحالهم عند نزول العذاب طلب النظرة .
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
( 207 ) لم يغن عنهم تمتعهم المتطاول في دفع العذاب وتخفيفه .
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
( 208 ) أنذروا أهلها إلزاما للحجة
ذِكْرى
تذكرة . ومحلها النصب على العلة أو المصدر لأنها في معنى الإنذار أو الرفع على أنها صفة منذرون بإضمار ذوو ، أو بجعلهم ذكرى لإمعانهم في التذكرة أو خبر محذوف والجملة اعتراضية .
وَما كُنَّا ظالِمِينَ
( 209 ) فنهلك غير الظالمين وقبل
شرح
يكون المعنى لا يؤمنون بالقرآن حتى يروا العذاب الملجىء إلى الإيمان . فما هو أشد من رؤية وهو لحوقه بهم مفاجأة فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة مع القطع بامتناعها فإنهم يرون العذاب عند معاينة ملائكة الممات أو في الآخرة ، وهم يعلمون في ذلك الوقت أن لا خلاص لهم ولا إمهال وإنما يسألونه تعللا واسترواحا . ثم إنه تعالى لما وصف عذاب المجرمين بأن رؤيته تلجئهم إلى الإيمان وأنه يأتيهم بغتة فيضطرون إلى سؤال النظرة والإمهال طرفة عين فلا يجابون إليها ، قال على سبيل التبكيت والتوبيخ للذين كانوا يستعجلون العذاب في الدنيا بمثل قولهم : ( أمطر علينا حجارة من السماء ) وقولهم : ( لن نؤمن لك حتى تسقط علينا كسفا من السماء ) ونحو ذلكأَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَأي فكيف يستعجلون ما يأتيهم بغتة ويسألون عند رؤيته الإمهال فلا يمهلون لحظة ؟ والعاقل لا يستعجل ما فيه هلاكه . ثم قال تعالى :أَ فَرَأَيْتَأي أفعلمت يا محمد ومعناه أعلم .
قوله تعالى :( ما أَغْنى )كلمة« ما »فيه يجوز أن تكون استفهامية في محل النصب مفعولا مقدما « لأغنى » و « ما كانوا » هو الفاعل ، وكلمة « ما » فيه مصدرية والمعنى : أي شيء أغنى عنهم كونهم ممتعين ، وأن تكون نافية فيكون مفعول « أغنى » محذوفا أي لم يغن عنهم تمتعهم شيئا . وقرىء « يمتعون » بإسكان الميم وتخفيف التاء من قولك : أمتع اللّه زيدا بكذا .
قوله : ( ومحلها النصب على العلة ) أي لقوله : « منذرون » والمعنى إلا لها منذرون لأجل الموعظة والتذكرة . ويحتمل أن يكون معمولا « لأهلكنا » فإن النفي فيه لما انتقض « بإلا » وكان المراد بالقرية القرية الظالمة آل المعنى إلى قولك : أهلكنا القرية الظالمة بعد إلزام الحجة بإرسال المنذرين إليها إهلاكها تذكرة لغيرها . ويحتمل أن يكون « ذكرى » في محل النصب على أنه مفعول مطلق لقوله : « منذرون » من قبيل : قعدت جلوسا لأن أنذر وذكر متقاربان كأنه