تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الأمر له في الحقيقة أو للرسول فإنه المقصود بالذكر .
أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
محنة في الدنيا
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 63 ) في الآخرة . واستدل به على أن الأمر للوجوب ، فإنه يدل على أن ترك مقتضى الأمر مقتض لأحد العذابين فإن الأمر بالحذر عنه يدل على حسنه المشروط بقيام المقتضى له وذلك يستلزم الوجوب .
أَلا إِنَّ
الله
ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
أيها المكلفون من المخالفة والموافقة والنفاق والإخلاص . وإنما أكد علمه ب « قد » لتأكيد الوعيد .
وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ
يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء . ويجوز أن يكون
شرح
ذهب إليه دونه فيكون حقيقة الكلام خالفه أي ذاهبا إلى الأمر ، فيكون « إلى الأمر » حالا من فاعل خالف أيضا . ومنه قوله تعالى :وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُأي ذاهبا إلى ما أنهاكم عنه . قوله : ( فإنه يدل على أن ترك مقتضى الأمر ) يعني أن مخالفة الأمر عبارة عن ترك مقتضاه والإخلال به كما أن موافقة الأمر عبارة عن الإتيان بمقتضاه ورعايته . ولما أمر اللّه تعالى من خالف الأمر وترك مقتضاه بالحذر عن عذابه دل ذلك على حسن الحذر عنه ، ولا يحسن الحذر عن العذاب إلا بعد قيام ما يقتضي نزوله فثبت أن ترك مقتضى الأمر يقتضي نزول العذاب فلو لا أن المأمور به واجب لما كان تاركه مستحقا للعذاب . ثم إنه تعالى لما هدد من خالف أمره بأحد العذابين أورد عقيبه ما هو كالدليل على قدرته تعالى عليهما فقال :أَلا إِنَّاللهما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِوجعله ذريعة إلى تحقيق علمه بأحوال عباده من المخالفة والموافقة والنفاق والإخلاص وأكد علمه بما هم عليه بأن أدخل كلمة « قد » على « يعلم » . وذلك أن « قد » في المضارع تفيد التقليل ك « ربما » إذا دخلت عليه فكما أن « ربما » تستعار للتكثير كما في قول الشاعر :إن تمس مهجور الفناء فربما * يأتيك من بعد الوفود وفودكذلك كلمة « قد » تستعار له أيضا فتفيد التحقيق والتأكيد . وحملت كلمة « قد » في الآية على هذا المعنى لاقتضاء الوعيد إياه وفي البيت لاقتضاء مقام المدح إياه . قوله تعالى :( وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ )منصوب على أنه مفعول به لا ظرف لعطفه على قوله : ما أنتم عليه أي ويعلم الذي أنتم عليه ويعلم يوم يرجعون إليه كقوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ[ لقمان : 34 ] قرأ العامة « يرجعون » مبنيا للمفعول ، وأبو عمرو مبنيا للفاعل . وعلى كلا القراءتين يجوز وجهان : أحدهما أن يكون في الكلام التفات من الخطاب في قوله :ما أَنْتُمْ عَلَيْهِإلى الغيبة في قوله :يُرْجَعُونَوالثاني أن يكون قوله :ما أَنْتُمْ عَلَيْهِخطابا عاما لكل أحد ويكون الضمير في« يُرْجَعُونَ »للمنافقين خاصة فلا التفات حينئذ . والمصنف أشار
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 261 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين