تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
المعظم مثل : يا نبي اللّه ويا رسول اللّه مع التوقير والتواضع وخفض الصوت . أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه ، فإن دعاءه موجب . أو لا تجعلوا دعاءه ربه كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى فإن دعاءه مستجاب .
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ
ينسلون قليلا قليلا من الجماعة . ونظير تسلل تدرج وتدخل .
لِواذاً
ملاوذة بأن يستتر بعضكم ببعض حتى يخرج ، أو يلوذ بمن يؤذن فينطلق معه كأنه تابعه . وانتصابه على الحال وقرىء بالفتح
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
يخالفون أمره يترك مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته و « عن » لتضمنه معنى الإعراض أو يصدون عن أمره دون المؤمنين ، من خالفه عن الأمر إذا صد عنه دونه وحذف المفعول لأن المقصود بيان المخالف والمخالف عنه . والضمير « للّه » فإن
شرح
إياه يا محمد ويا ابن عبد اللّه كما يدعو بعضكم بعضا بل عظموه وشرفوه في ندائه . والمعنى على الوجه الأول : لا تجعلوا أمره إياكم ودعاءه لكم إلى شيء كما يكون من بعضكم إلى بعض فإن أمره كان فرضا لازما ومثله قوله تعالى :اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ[ الأنفال : 24 ] . قوله : ( ينسلون ) أي يخرجون مستخفين يقال : انسل الرجل أي انصرف من الناس وفارقهم بحيث لا يعلمون . واللواذ والملاوذة أن يلوذ هذا بذاك وذاك بهذا ويستر بعضهم بعضا وهو حال من ضمير « يتسللون » ويقال : تدرج إذا استعلى درجة درجة وتدخل إذا دخل قليلا قليلا فإن تفعل قد يكون للعمل المتكرر في مهلة . قوله : ( وقرىء بالفتح ) أي بفتح اللام على أنه مصدر « لاذ » الثلاثي مثلا : طاف طوافا . ويحتمل أن يكون مصدر « لاوذ » إلا أنه يحب فتح الفاء اتباعا لفتحة العين . قيل : كان المنافقون يثقل عليهم يوم الجمعة قول النبي عليه الصلاة والسّلام وخطبته فيلوذون ببعض أصحابه عليه الصلاة والسّلام حتى يخرجوا من المسجد مستخفين مستترين بغيرهم من غير استئذان . وقيل : كانوا ينسلون من صف القتال . وقيل : كان هذا في حفر الخندق . قوله : ( يخالفون أمره ) لا يريد أن كلمة « عن » صلة وإلا لكان هذا وجها مستقلا من غير أن ينضم إليه قوله : « وعن » لتضمنه معنى الإعراض ، بل المقصود منه مجرد بيان أن « يخالفون » يتعدى بنفسه حيث يقال : يخالفون أمره وإنما جيء بكلمة « عن » لتضمنه معنى الصدود والإعراض . وقيل : « عن » ههنا بمعنى بعد كما في قولك : أطعمتهم عن جوع أي بعد جوع . قوله : ( وحذف المفعول ) والأصل يخالفون المؤمنين عن أمر اللّه وعن أمر رسوله على معنى يخالفونهم صادين عن أمره ، فيكون « عن أمره » حالا من فاعل « يخالفون » كما أن حقيقة قولك : خالفه عن الأمر خالفه صادا أي معرضا عن الأمر فيكون « عن الأمر » حالا من فاعل خالف ومحصول كونه مخالفا له صاد عن الأمر دونه . وكذا إذا قلت : خالفه إلى الأمر إذا